أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٦وأما بالنسبة للقائلين بنجاسة الطيب الكحولي فإنهم اختلفوا في نجاسة الماء الذي اختلط به الطيب، وذلك
ينجسه
بناء على أن نجاسة الخمر غير مرئية، فقيل: إن الماء ينجسه إذا كان دون القلتين (?)، وقيل: الماء لا إلا إن تغيرت جميع أوصافه (?)، وقيل: الماء قليله وكثيره لا ينجسه إلا ما غلب عليه من النجاسة فتغير بمخالطته (?)، والخلاف واسع بين الفقهاء في المسألة (4).
وعلى أثر الخلاف رأينا القول الأول أقرب للصواب، فالماء إذا كان فوق القلتين فلا يتنجس بوقوع النجاسة فيه مالم يتغير أحد أوصافه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثا» (5).
أما إذا كان الماء دون القلتين ووقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة فإنه ينجس باتفاق أكثر الفقهاء (6)، واختلف الفقهاء إذا لم يتغير أحد أوصافه، فقيل: ينجس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته» (?)، وقيل: لا ينجس (?)، بناء على الأغلب المعتاد.
(?) القلة: الجرة العظيمة، ينظر البصري، الحسن بن علي، فقه الحسن البصري مقارن بالمذاهب الأربعة، تأليف: روضة جمال الحصري،
:
دار الكلم الطيب، دمشق، ط 1، 1422هـ / 2002م، ج ?، ص 40).
(2) ينظر: السالمي معارج الآمال، ج?، ص???، وينظر: الرعيني، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي (ت 945)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، دم، ط 3، 1412هـ / ????م)، ج?، ص??.
(?) ينظر: السالمي، معارج الآمال، ج?، ص 539، وينظر: البصري، فقه الحسن البصري، ج 1، ص 40.
(4) ينظر: السالمي، معارج الآمال، ج?، ص 538.
(5) أخرجه: الربيع، مسند الإمام الربيع، كتاب الطهارة، باب أحكام المياه، ج?، ص43، حديث رقم 157.
(6) ينظر: اطفيش، شرح النيل، ج?، ص ???، وينظر: السرخسي، المبسوط، ج?، ص ??، وينظر: الماوردي، الحاوي الكبير، ج?، ص 325، وينظر: ابن قدامة، المغني، ج?، ص??.
(?) أخرجه: الربيع، مسند الإمام الربيع، كتاب الطهارة، باب أحكام المياه، ج?، ص42، حديث رقم 156.
(?) ينظر البصري فقه الحسن البصري، ج ?، ص 40.
??