أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤١أدلة القول الأول:
-1
بعد استقصاء أدلة القول وجدناها مبنية على القياس، ومن جملة هذه الأدلة:
قول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» (?).
محل الشاهد: أن الصائم إذا بالغ في استنشاق الماء يفسد صومه إذا وصل الماء إلى جوفه، وإذا استنشق الماء من غير أن يبالغ لا يفسد صومه، وهذا يدل على أن الصائم يباح له أن يستعمل الطيب عندما يكون صائما من غير أن يبالغ في استنشاق الطيب وخاصة البخور والعطور التي على شكل بخاخ؛ لأن هذين النوعين من أنواع الطيب أجزاؤها تتطاير، وتدخل في جوف الصائم إذا تعمد وبالغ في استنشاقها، بعكس الأدهان فإنها تثبت رائحتها في المكان التي وضعت فيه، والطيب ليس طعاما ولا شرابا ولا قضاء وطر جنسي، وليس هو في ذاته محرما، وهو غير ناقض للصوم (4).
-رضي
-?
ما جاء أن النبي كان يكتحل وهو صائم، والدليل على ذلك: ما روته السيدة عائشة الله عنها- أنها قالت: «اكتحل رسول صلى الله عليه وسلم وهو صائم» (5)،
(?) ينظر: الكشناوي، أبو بكر بن حسن بن عبد الله (ت 1397 هـ)، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك، دار الفكر، بيروت، ط ?، دت)، ج?، ص 419.
(?) الحنابلة عندما كرهوا للصائم استخدام الطيب كرهوا استمال ما لا يؤمن دخوله في الجوف، مثل دخان البخور، أو مسحوق المسك، وغيرها، ينظر: البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله (ت (????هـ كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات، ت: محمد بن ناصر العجمي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1، 1423هـ / ????م)، ج ?، ص ???، وينظر: السيوطي، مطالب أولي النهي، ج?، ص???.
(?) أخرجه أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش، ج ?، ص 308، حديث رقم 2366، وأخرجه الترمذي، سنن الترمذي، أبواب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة استنشاق الصائم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، دط، 1998م)، ج ?، ص 147، حديث رقم 788.
(4) ينظر: الخليلي، سؤال أهل الذكر، حكم وضع الطيب في نهار رمضان، https://youtu.be/-daYVSSUTQ 2019/4/20 م.
(5) أخرجه ابن ماجه سنن ابن ماجه کتاب الصيام باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، دار إحياء الكتب العربية، دط، دت)، ج?، ص536، حديث رقم 1678.