أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٢محل الشاهد: الكحل من الزينة، والنبي الله كان يكتحل وهو صائم أي: أن الكحل مباح في نهار
رمضان لفعل النبي، وكذلك الطيب من الزينة، وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم للتجمل والتقرب به إلى الله تعالى في عبادته، ولو كان استعمال الطيب غير جائز لبينه لنا كما بينه في محظورات الحج.
أدلة القول الثاني:
أصحاب هذا القول لم يكن معهم حجة عن النبي، وإنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس، وأقوى ما احتجوا به قوله: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجازي به» (?).
محل الشاهد: أنهم اعتبروا الطيب من الشهوات، والأفضل الكف عن استعماله، لأن في استعماله من الترفيه الذي لا يناسب حكمة الصوم (?)، ويمكن أن يناقش قولهم: أن المراد بالشهوات في الحديث، شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب، وأما غير الطعام والشراب والجماع، لا يأخذ حكم هذه المتروكات في الصيام (?)، وكذلك فإن السواك مطهرة للفم مرضاة الله تعالى، وخير خصال الصائم السواك، ولا يوجد دليل يدل على منعه، فإن عموم قوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء» (4)، يندرج فيه سواك الصائم، مع دلالة بعض الروايات على سواكه في حال صومه (ه)، فقد كان يستاك وهو صائم (2).
(1) أخرجه: الإمام الربيع، الجامع الصحيح، باب النهي عن صلاة العيدين ويوم الشك، ج 1، ص84، حديث رقم 328. (2) ينظر: لأنصاري، زكريا بن محمدت 926هـ)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، المطبعة الميمنية، دط، دت)، ج?، ص???. (?) ينظر: العسقلاني، أحمد بن علي (ت) (852هـ)، فتح الباري شرح صحـ البخاري، (دار المعرفة، بيروت، دط،1379هـ)، ج4،
ص ???.
(4) أخرجه الإمام البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة، ج ?، ص4، حديث رقم 887.
(5) ينظر: الخليلي، الفتاوى، ج ?، ص 385.
(6) ينظر: أبو داود، سنن أبي داود، ج?، ص???.
34