أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٣رأي الباحث:
الأدلة التي ذكرنها تدل على إباحة تطيب الصائم قياسا على المباح، فعندما يقبل العبد على مناجاة
ربه برائحة زكية، يكون أكثر راحة في أداء أي عبادة تقربه إلى الله عز وجل، فعليه نقول: بجواز استعمال الصائم للعطور والبخور وقت صيامه، مع الاحتراز قدر المستطاع من ولوج شيء في جوفه، سواء كان عن طريق الفم، أم عن طريق الأنف.
المطلب الثاني: أحكام الصائم المتعمد للفعل وغير المتعمد:
أفرد الفقهاء في كتبهم مسائل متعددة في الأمور التي تفسد الصيام وأخرى في ما لا تفسده، فوجدنا من جملتها هذه المسألة، والفقهاء قد فرقوا بين الصائم المتعمد للفعل، وبين غير المتعمد لهذا الفعل، وقبل الحديث عن ذلك نستحضر مسألة طهارة الطيب الممزوج بالكحول والخلاف الذي وقع فيها، فالقائلون بطهارته يجيزون للصائم استعمالها، أما القائلون بحرمتها فلا يجوزون للصائم استخدامها.
أولا: الصائم المتعمد للفعل:
اختلف الفقهاء فيمن تعمد استنشاق البخور والعطور النفاذة إلى قولين:
القول الأول:
إن تعمد الصائم هذا الفعل ووجد في حلقه المادة العطرية أو الدخان فسد صومه، ويقضي اليوم الذي تعمد فيه الفعل، ولا تلزمه الكفارة، فمنهم: الإباضية (?)، والحنفية (2)، المالكية (?)، والحنابلة (?)،
والظاهرية (2).
(?) ينظر: العوتبي، الضياء، ج ??، ص5??، وينظر: الكندي، المصنف، م6، ج?، ص???، وينظر: السالمي، معارج الآمال، ج?،
ص ???، وينظر الخليلي الفتاوى، ج 1، ص 384-385،
(2) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج ?، ص?? وينظر: ابن عابدين رد المحتار، ج?، ص 395.
(?) دخان البخور وبخار الطعام يفسدان الصيام، ينظر: الكشناوي، أسهل المدارك، ج 1، ص 419.
??