أحكام الطيب في فقه العبادات: دراسة فقهية مقارنة الوهيبي، أيمن بن محمد بن ناصر

أحكام الطيب في فقه العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أدلة القوال الثاني:

هذه الأحاديث هي من جملة الأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا القول للرد على القائلين

بجواز التطيب قبل الإحرام، ومنها:

-1

حديث صفوان بن يعلى بن أمية – يعني -، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة، وعليه جبة وعليه أثر الخلوق – أو قال: صفرة -، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله على النبي فستر بثوب، ووددت أني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي، فقال عمر: تعال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل الله عليه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط، وأحسبه قال: كغطيط البكر - فلما سري عنه قال: «أين السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» (4).

-?

والشاهد من ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الجبة من رأس الرجل وغسل الخلوق عنها، وكذلك

الصفرة، وهذا يدل على كراهية وضع الطيب قبل الإحرام وإلا لما أمره النبي بهذا الأمر. حديث سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر، يقول: لأن أصبح مطليا بقطران، أحب إلي من أن أصبح محرما أنضح طيبا، فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله، فقالت: «طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاف في نسائه، ثم أصبح محرما» (5).

والشاهد من ذلك: أن النبي لتطيب ثم أتى زوجاته ثم اغتسل، مما يعني أنه قد زال أثر الطيب بالاغتسال، فالحديث بذلك دال على مشروعية تطيب الرجل عند إتيان، زوجته لا للإحرام كما هو بين ظاهر في النص (6).

(?) ينظر: الكدمي، زيادات أبي سعيد الكدمي، ج ?، ص ??، العوتبي، الضياء، ج ??، ص 267، وينظر: الكندي، المصنف، ج?،

ص 503.

(2) ينظر: السمرقندي تحفة الفقهاء، ج 1، ص 401.

(?) ينظر: ابن فرحون إبراهيم بن فرحون (ت) ??? هـ إرشاد السالك إلى أفعال المناسك ت محمد بن الهادي أبو الأجفان، (مكتبة العبيكان، الرياض، ط 1، 1423 هـ / ????م)، ج ?، ص 268.

1

(4) أخرجه: الإمام البخاري، صحيح البخاري، كتاب الحج، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج، ج?، صه، حديث رقم 1789. (5) أخرجه النسائي، سنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب، ج?، 2203، حديث رقم 417. (6) ينظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج?، ص???.

??