أحكام الطيب في فقه العبادات: دراسة فقهية مقارنة الوهيبي، أيمن بن محمد بن ناصر

أحكام الطيب في فقه العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الرد على أدلة القول الثاني: أولا: الرد على الدليل الأول (?): الرجل الذي جاء كانت عليه جبة وبها أثر خلوق كما هو واضح من الرواية، والخلوق: نوع من الطيب مركب فيه الزعفران (?)، أي أن الرجل كان متطيبا بالزعفران، والرجل في الأصل منهي عن التطيب بالزعفران سواء كان محرم أو غير محرم، ويدل على ذلك حديث عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل» (?).

ثانيا: الرد على الدليل الثاني: هنالك عدد من الروايات صرحت أن أثر الطيب كان يستمر به بعد إحرامه، من ذلك حديث سعيد بن جبير قال كان ابن عمر رضي الله عنهما، يدهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم، قال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم» (4).

رأي الباحث:

بعد النظر في الأدلة وردود كلا الفريقين اتضح لنا أن أدلة القائلين بجواز التطيب قبل الإحرام هي الأقوى، ولكن لا يمنعنا ذلك من الجمع بين القولين، فنقول وبالله التوفيق بجواز التطيب قبل الإحرام بشرط أن يكون التطيب قبل يوم أو يومين، يكون ذلك قبل الاغتسال؛ بحيث لا يبقى أثر الطيب عند الإحرام. المسألة الثانية: هل حكم استدامة الطيب خاص بالبدن دون الثوب، أو هو شامل لهما؟ اختلف القائلون بجواز استدامة الطيب بعد الإحرام، أذلك حكم خاص بالبدن دون الثوب، أو أنه

شامل لهما؟

(1) ينظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 3، 395. (2) ينظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج?، ص 395.

(?) أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نهي التزعفر للرجال، ج?، ص 153، حديث رقم 5846، وأخرجه: مسلم، صحيح مسلم کتاب اللباس والزينة، باب نهي الرجال عن التزعفر، ج ?، ص 1663، حديث رقم 2101.

(4) أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد، ج2، ص136، حديث

رقم 1537.

40