أحكام الطيب في فقه العبادات: دراسة فقهية مقارنة الوهيبي، أيمن بن محمد بن ناصر

أحكام الطيب في فقه العبادات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

القول الثاني:

استدامة الطيب في الثوب والبدن، وهو قول الشافعية والحنابلة (?)، وهما في حكم واحد، لعدم افتراقهما؛ إذ إن احتمال انتقال الطيب من البدن إلى الثوب وارد جدا، ومما يدل على ذلك: أن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها قالت: «كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها» (2).

رأي الباحث:

كلا أدلة الفريقين قوية ومقاصدهما واضحة وفي محلها، وكلا القولين صحيحين، وخروجا من الخلاف والأحوط، الأخذ بالقول الأول، لأن أكثر الروايات التي جاءت في هذا الشأن تدل على أنه كان يُطيب في بدنه الشريف.

المسألة الثالثة: ما الذي يبقى بعد الإحرام عين الطيب، أم رائحته؟

كما

هو

ظاهر في الروايات التي سردناها من قبل، أن الذي يبقى بعد الإحرام هو عين الطيب

الله

رضي

محرم» (?). وهو

ورائحته أيضا، والذي يدل على أن عين الطيب باقية بعد الإحرام حديث السيدة عائشة عنها- عندما قالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدل أيضا أن رائحة الطيب باقية بعد الإحرام، حديث إبراهيم بن محمد

المنتشر، عن بن

أبيه،

قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك، فذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد «كنت أطيب رسول الله، فيطوف في نسائه، ثم يصبح ينضح طيبا» (4).

وهذه الأدلة خير برهان على بقاء عين الطيب ورائحته بعد الإحرام.

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، دار السلاسل، الكويت، ط2، 1427/1404هـ)، ج ?، ص 161، وينظر: الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص???، وينظر: ابن حزم، حجة الوداع، ت: أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع، الرياض، ط ?، ????م)، ص ???، وينظر: الكندي الرائد، ج2، ص 164.

(2) أخرجه أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الناسك باب ما يلبسه المحرم، ج ?، ص 166، حديث رقم 1830 (?) سبق تخريج الحديث ص 40.

(4) أخرجه: النسائي، سنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب وجوب الحج، ج ?، ص 141، حديث رقم 2704.

42