قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أصبحت
وتمثل البقايا الحيوانية وبالأخص بقايا الغزلان مكانة مهمة. ولا تختلف صناعات هذه المرحلة بشكل رئيسي عما كان سائداً، فالأدوات الحجرية بحجم أقل وتشير إلى أن الإنسان استعمل في هذه المرحلة مقابض لأسلحته خشبية أو عظمية وأصبحت قسماً من آلة مركبة تنقسم إلى وحدتين، وهكذا استطاع الإنسان أن يوفر على نفسه مشقة ومخاطر عظيمة وأن يجيد استخدام أدواته هذه لنيل نتائج عملية أفضل من السابق.
الصدفة
أما
هي
عن كيفية اكتشاف الإنسان خلال هذه الفترات للنار أو الفحم فإن كفلت تعليمه استعمال النار بعد أن أشارت إليه بوجودها. التي
a
ويجب
ألا
فوقوع وسقوط الشهب وبعض النيازك، أو العواصف الرعدية التي تصحبها بروق محملة بالطاقة الكهربائية أعطت دروسها لهذا الإنسان فتعلم الدرس وأفاد منه وباتت الأمور تنساب من واحد إلى الآخر. يغرب عن البال أن الأشياء لم تحصل دفعة واحدة، بمعنى أن اكتشاف النار لم يعقبه فجأة استعمالها للطهي أو التدفئة أو الإنارة أو إخافة الحيوانات أو إتلاف بعض المواقع الحرجية المتاخمة لسكنه أو التي كانت تعوق حركته. كل ذلك تدرج به الإنسان عن طريق المصادفة أولاً ثم الملاحظة في المراحل التالية وخاصة عندما كان يصقل أدواته الصوانية حيث تتولد الشرارات النارية. ومن هنا استطاع أن يولد هذه الطاقة الأولى عن طريق ضرب قطعتين من الصوان ببعضهما البعض، وتحكم بعد ذلك بتوقيت توليد هذه الشرارة ولم يعد محتاجاً إلى الصدفة وكانت هذه بمثابة عود الثقاب وقبل استعمال أو معرفة مادة الكبريت بآلاف من السنين.
لكن كل ذلك أبقى الإنسان منعزلاً في الزمان والمكان عن الإنسان الآخر بحيث إن وسيلة التعاطي وأسلوبه لم يكونا معروفين بعد، وهنا تطرح عدة أسئلة استفهامية تتناول كيفية تعايش الجماعات البرية بعضها مع البعض الآخر. فكيف تم تعاطي الجماعات والأفراد في الحياة اليومية، وهم لا يعرفون لغة معينة أو طريقة للكتابة؟ هل تم ذلك بالإيماء أو بإصدار أصوات معينة؟ لسنا هنا لنقيم بحثاً عن قيام اللغة وتطورها ولكننا نود للقول إن العقل البشري استطاع أن يستنبط هذه الطريقة الفذة واخترق كل الحواجز التي
???