قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٢١أوجدتها الطبيعة للاتصال بأخيه الإنسان ومن ثم تطورت العملية وتعممت فراحت كل جماعة بشرية تجد لنفسها أسلوباً خاصاً للتعامل يتماشى ويتأثر بعدة عوامل ومعايير وقد ساعدت اللغة باعتبارها أداة للاتصال بين البشر على تأسيس التواصل الفكري بين الإنسان والآخر والجماعة لتشكل جماعات أكبر راحت تحتك مع بعضعها لتشكل أولى النواة الجماعية على صعيد توجه
الإنسان صوب المدنية.
عبر
إن أقدم آثار لوجود الإنسان في عُمان يعود إلى حدود السنة 7600 ق. م امتداداً إلى 500ق. م. وخلال الألف الرابع انتشر الإنسان الصياد بأدواته السواحل يتغذى من عمليات صيد الأسماك والرخويات التي كانت تعيش عند مجاري الخليج حيث تنمو أشجار القرم الكثيفة وتتيح المناخات المناسبة لحياة الرخويات الداخلة في عناصر الغذاء إلى جانب الأسماك والحيوانات البرية.
وتؤكد عمليات التنقيب والدراسات التي أعقبتها على وجود مدنيات مشابهة لما ساد أراضي الجزيرة العربية الأخرى، حيث دلت اكتشافات الشباك وبقاياها على تواجد الإنسان الذي اتقن استعمال هذه التقنيات.
ومع حلول العصر الحجري الوسيط استطاع الإنسان أن يتعرف إلى الزراعة إلى جانب مهنته الأساسية الأولى، فشكلت الزراعة عامل استقرار
خفف رئيسي من تنقله ودفعه إلى التفتيش عن إقامة مسكن له ولعائلته. ورغم ذلك، فإن طبيعة الأراضي الصحراوية كانت تتحكم إلى حد بعيد بنوعية المزروعات التي يمكن لها أن تنمو في ظروف مشابهة.
ويبقى من الراجح أمامنا أن سواحل عُمان عرفت الإنسان الصياد الماهر وصاحب الميل إلى ارتياد وخوض غمار البحر أكثر من ذلك الإنسان الذي يسعى ناحية العمل الزراعي لأن البلاد بجهاتها الثلاث تطل وتتداخل مع
البحر.
لكن انطلاقاً من عملية التجمع والاستيطان سيبدأ إنسان العصر الحجري الوسيط بالتكيف مع محيط أكثر ثباتاً، وسيؤدي ذلك إلى تكثيف اتصاله
مع
???