قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مجموعات بشرية أخرى تتيح المجال أمام بروز حياة عقلية من أثرها نشوء الحياة الدينية والنظرة إلى حياة ثانية بعد الموت هذه النظرة اللاواعية في داخل كل إنسان والرافضة لقبول النهاية المحتمة التي يأتي بها الموت. وقد دلت عليه آنية الطعام أو الشراب أو الأسلحة والأدوات الخاصة في المواقع
المدفنية.
هي
لكن، ما يميز ديانة الشعوب الزراعية عن تلك المعتمدة على الصيد أن الأولى تهتم أو اهتمت بعبادة مظاهر الطبيعة المؤثرة على نمو الزراعة كالشمس والقمر والرياح والعواصف والأمطار، بينما الآخرون اعتمدوا عبادة الأرواح لاعتقادهم بقدرتها على التحكم بطرائدهم، قبل أن يتسنّى لهم اكتشاف السفن ومخر عباب اليم. مهما يكن من أمر، فإن الصيادين خلال الألف الرابع ق. م. استطاعوا إقامة مستوطنات صغيرة على امتداد السواحل وأنهم استطاعوا معرفة طهي الأطعمة والتدفئة كما باتت لهم تقاليد محددة في الدفن. وخلال هذا العصر عرفوا استخدام الخزف والفخار الذي صنعوا منه الجرار وبعض الأواني.
يقول المؤرخ فيليب حتى أن اختراع دولاب الخزف قد حصل قبل عام 400 ق. م. ويقول بأن الخزف أسدى بطريق الصدفة خدعة علمية مفيدة لأنه غير قابل للتلف بالرغم من أنه يمكن أن يتحول إلى قطع مكسرة لا لها، وأسلوب صنعه وزخرفته تظهر لنا ذوق العصر وأزياء ..
حصر
الأسلحة
أما لناحية أسلوب الدفن فيبقى موقع رأس الحمراء هو الأهم في كافة أنحاء شبه الجزيرة العربية ويعود إلى الألف الرابع وهو يتيح دراسة بعض المراسم المدفنية والجنائزية التي كانت تواكب مواراة الميت في التراب إلى جانب الأطعمة وبعض الأدوات. لكن، بخلاف العادات التي استعملتها ودرجت عليها الشعوب القديمة في الشرق ومصر والتي كانت تودع إلى جانب الطعام، لم يتم العثور لغاية الآن على مدافن تعزز هذا الاعتقاد. حوالي سنة 3600 ق. م. حدثت تغييرات کبري كان لها الأثر الكبير في تطور الحضارة الإنسانية إبان تلك العهود السحيقة وذلك عائد لاكتشاف المعادن الذي فتح بدوره الباب واسعاً أمام النشاط التجاري أو الصناعي أو
???