قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

ولا شك أن هذه التعاليم أثرت في العرب، ورفعت مستوياتهم العقلية والفكرية، واستطاع هؤلاء الأقوام أن يفهموا أن الله لا مادة له، وهو واسع

السلطان، والعلم. وكان للإسلام أثر كبير في تغيير قيمة الأشياء والأخلاق في نظر العرب، فارتفعت قيمة أشياء، وانخفضت قيمة أخرى. وتبدلت نظرتهم إلى أسس الحياة ومقوماتها.

وتجدر الإشارة إلى التعاليم التي طبقها المسلمون عند الفتح وهي تتلخص أو تقضي بأن يدعوا أهالي البلدان المفتتحة إلى دخول الإسلام والحصول على الأمان واختلط الفاتحون بسكان البلاد الجديدة الداخلة تحت راية الإسلام، واشتركوا معاً في الحركة الاقتصادية والاجتماعية، حتى أن أكثر من نصف سكان الكوفة كانوا من الموالي، وكان هؤلاء يحتكرون الحرف والصناعة والتجارة وأكثرهم من الفرس جاؤوا الكوفة كأسرى حرب ثم أعتقوا ودخلوا الإسلام لكنهم ظلوا بحاجة إلى حماية المسلمين. وأصبح العنصر العربي والآخر الأجنبي ممتزجين تماماً في فارس والشام ومصر والمغرب، وحتى جزيرة العرب نفسها لم تعد جزيرة العرب، بل صارت جزيرة المسلمين جميعاً، فقد كانت المدينة مقر الخلافة في عهد الفتوح الكبرى والخلفاء الراشدين فكان والحالة هذه يقصدها الرسل وذوو الحاجات من الأمم الأخرى، ويأتي إليها الأسرى.

وقد طبق الخليفة عمر بن الخطاب تدابير تقضي بمنع توزيع الغنائم والسبي إلا داخل مقر الخلافة فامتلأت المدينة وما حولها بالعناصر غير العربية. وكان أن قتل عمر على يد أبي لؤلؤة الفارسي، بالإضافة إلى أن مكة والمدينة باتنا مقصداً للحجاج المسلمين من كافة أنحاء العالم الإسلامي آنذاك. كما جعل جزيرة العرب شائعة بين المسلمين تختلط فيها العناصر المختلفة، وأصبح شأنها في ذلك على غرار الممالك الأخرى إنما بقي

العنصر العربي طاغياً داخل مناطق الجزيرة العربية.

وتوالت عهود الخلفاء الراشدين خلال المرحلة الأولى من عمر الدولة الإسلامية الناشئة. وبعد اغتيال عمر لم تلبث الخلافة أن انتقلت إلى عثمان

???