قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٨١لقوم يؤمنون بالرحمن ينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا … آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق، وإن من
عز
وضُرٍّ، فإنه من يمن ويُضرُّ في هذه الدنيا فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله وجل، والخلود في جناته فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع
المضلة.
وبعد ذلك خرجوا فعلاً إلى مكان قريب من الكوفة، إلى قرية تسمى حروراء» وسموا حينذاك بالحرورية نسبة إلى هذه القرية وبالمحكمة أي الذين لا يقبلون إلا بحكم الله، لا حكم إلا الله». وأمروا عليهم رجلاً. منهم الراسي واشتق اسمهم من حكاية خروجهم على علي
عبدالله بن وه
وصحبه.
منهم
اسمه
واستطاع علي أن ينازلهم في وقعة النهروان ويهزمهم، بعد أن قتل خلقاً كثيراً إلا أنه لم يتمكن من إبادتهم. وقد زاد حقدهم عليه وكرههم له، ودبروا مكيدة لاغتياله فقتله عبدالرحمن بن ملجم الخارجي الذي كان متزوجاً من امرأة قتل معظم أفراد أسرتها في موقعة النهروان.
ومن ناحية ثانية رفض الخوارج الاعتراف بشرعية حكم معاوية والأمويين واستمرت الحرب بين الفريقين وأظهر الخوارج شجاعة نادرة وأدركوا بعض الأحيان الغلبة على الدولة التي عانت منهم كثيراً. وكانوا
فرعين:
1
الفرع الأول: تركز في العراق وما حوله ومن أهم مراكزه البطائح قرب البصرة، وقد استولوا على كرمان وبلاد فارس وهددوا البصرة واشتهر من رجالهم نافع بن الأزرق وقطري بن الفجاءة.
? - الفرع الثاني: في جزيرة العرب وقد استولى على اليمامة وحضرموت واليمن والطائف. ومن أشهر أمرائهم أبو طالوت، ونجدة بن عامر.
ولم يتمكن الأمويون من التغلب على الخوارج إلا بعد حروب طويلة
وشديدة استمرت طول عهد الدولة الأموية.
???