قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

القرمطي مركزاً جديداً للدعوة الإسماعيلية سماه دار الهجرة» فتوافدت إليه جموع القرويين وأبناء المدينة، بدافع من روح العلم لسماع مواعظه. وتطورت من ثم هذه النواة حتى غدت ذات خلايا منظمة تتسع وتنمو حتى انتشرت في أكثر مناطق الخليج العربي.

أما البغدادي فيقول في كتابه الفرق بين الفرق: «إن القرمطية فرع من فروع الدعوة الباطنية التي أسسها في سجن بغداد جماعة منهم ميمون بن ريعان المعروف بالقداح ومحمد بن الحسين الملقب بذيذان، ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن، ثم ظهر في دعوته إلى دين الباطنية رجل يقال له حمدان، قرمط لقب بذلك لقرمطته في خطه أو في خطوه، وكان في ابتداء أمره حارثاً من أكرة سواد الكوفة وإليه تنسب القرامطة».

يضيف البغدادي: .... وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين، فوضع الأعمار منهم أسساً من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي عليه الصلاة والسلام وعلى موافقة أسسهم. ثم يضيف: « … ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك، احتالت أيضاً لتأويل الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس والذي يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة قد أباحوا لأتباعهم نكاح البنات والأخوات، وأباحوا شرب الخمر الملذات.

وجميع

ويؤكد ذلك أن الغلام الذي ظهر منهم بالبحرين والإحساء بعد سليمان بن الحسين القرمطي سن اللواط وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من أطفاها أطفأ ناراً بيده ويقطع لسان من

بنفخة.

وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكريا العامي، وكان ظهوره في سنة ???هـ، وطالت فتنته إلى أن سلّط الله تعالى عليه من ذبحه على فراشه. وكان أول عهد هذه الحركة في ظل حكم المعتمد 279 - 290هـ

???