قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٣١اليمن بلاد البخور والعطور
يعتبر أبناء الجنوب العربي (سترابو) أنهم أغنى العرب يقتنون الرياش الفاخر ويتمتعون بكل أسباب الرخاء والترف ويكثرون من آنية الذهب والفضة والفراش الثمينة ويزينون جدران منازلهم بالعاج والذهب والفضة والحجار الكريمة. وسبب غناهم اتجارهم بغلال بلاد العرب والهندي فيحملونها على القوافل إلى الغرب أو بحراً إلى بابل ولهم سفن ضخمة تسير في المحيط الهندي ومراكب تسير في الأنهر يصلون بها إلى بابل، ويصعدون في دجلة إلى مدينة «أوبيس) ومنها تنقل البضائع الهندية والعربية وتنتشر في بلاد مادي وأرمينيا وما يحاذيها وبلاد اليمن هي بلاد ثروة ورخاء ومواطن اللبان والطيوب الأخرى وأهلها يحبون الحرية ويتمتعون بها كل التمتع، حسبما قال أرنستنيس اليوناني (195 ق. م) وبلينوس الإغريقي الروماني (??م) الذي قال عن لسان يوليوس غالوس فاقت السباي الجميع ثروة بما يتوافر في أرضها من أدغال ذات عطور ومناجم ذهب ومياه للري وهي تنتج العسل والشمع بكثرة، إلى أن يقول: فلو تحريت هذه الأقطار تماماً علمت أنها أغنى بلدان الأرض قاطبة بما يتوارد إليها من كنوز دولة الرومان ودولة الفرثيين (فارس).
المدن اليمنية وفن العمارة
إن توسع النشاط التجاري ووجود طبقة ثرية جداً، ونتيجة نوع العيش المترف والغنى الفاحش، دفعت أهل اليمن إلى الاهتمام بالمدن وبنيانها وتحصينها فبنوا القصور والقلاع لينعموا فيها بالترف وتستقر نفوسهم بالأمن ضمن نطاق أسوارها.
وفن العمارة في الألف الأول قبل الميلاد كان على جانب عظيم من الرقي وقد توارث أبناء اليمن الكثير من خصائص هذا الفن إلى يومنا هذا حيث أن فن العمارة الحاضر في اليمن ذو طابع خاص به لا مثيل له في أي مكان آخر من البلدان العربية وسواها.
أما فن بناء السدود الذي كان من خصائص أهل اليمن فقد اندثر تماماً
مع اضمحلال هذا البلد ومدنيته القديمة.
35