قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ومع سير اليمن في ركب الإسلام انطوت قوى العرب المتمدنين ذوي الحضارة العريقة تحت لواء الدين الجديد وأصبحت اليمن سنداً لهذا الدين ودرعاً عظيم الأثر في انتشار الإسلام وتنظيم أمور المسلمين وامبراطوريتهم

الضخمة.

وما جاء عهد أبي بكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل إليه من اليمن واحد وعشرون ألفاً من المجاهدين الذين ألفوا الركيزة الأولى لجيوش الإسلام المنظمة. وقد وجه أبو بكر نصف هذا الجيش إلى العراق والنصف الآخر إلى الشام. وبعد أن تمت انتصارات المسلمين الأولى اتجهت أنظار جميع اليمنيين وهم الذين اعتادوا الأسفار، ثم الفتوحات الإقليمية في عهد الحميريين إلى البلدان الخاضعة للإسلام لمتابعة المساهمة في الفتوحات والأعمال التنظيمية لها، وقد أنشأوا الممالك أيضاً في مختلف الأنحاء، وكانوا قبل الإسلام قد أسسوا لهم المستعمرات الواسعة ومنها الحبشة التي حولوها فيما بعد إلى مملكة زاهرة … ثم امبراطورية فاتحة، كما أسسوا

دولة بني غسان في حوران وشرقي الأردن وغيرها في العراق وفي نجد.

وقد استند خلفاء دمشق في عصر بني أمية إلى نبوغ اليمني في الحروب والأعمال الإدارية، وكذلك في النشاط الزراعي والصناعي. وقد أدى استناد الأمويين على اليمنية إلى استمرار الخلاف بين القيسيين واليمنيين قروناً عديدة، ولم تنته هذه الخلافات والحروب في سوريا ولبنان إلا في القرن

الماضي.

تأثير التوسع الإسلامي على اليمن

إن اليمن التي أسرعت باعتناق الإسلام وتوحدت إدارتها في القرنين الأولين للإسلام بخضوعها لعمال الخلفاء الراشدين، ثم لعمال الأمويين لم تجن خيراً ملحوظاً من تلك الوحدة، ولم تستعد شيئاً من ازدهارها ومجدها السابقين، لأن الامبراطورية الإسلامية التي امتدت حدودها بسرعة خيالية إلى أطراف الدنيا المعمورة كانت بأشد الحاجة إلى أبنائها العرب أصحاب الكفاءة في مختلف الميادين. ولما كان ابن اليمن أكثر العرب تطوراً ورغبة في

42