قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الاغتراب ومعرفة للشعوب المجاورة وربما للغاتها فمن الطبيعي أن تكون العناصر الطموحة الممتازة من أبناء قحطان هي التي رافقت الانتصارات الإسلامية واستوطنت مناطقها الزاهرة الغنية واحتكرت تجارتها الواسعة و استثمرت أراضيها الزراعية.
وعندما قامت الدولة الأموية وازداد استناد بني أمية إلى اليمنيين، حصلت إحدى مشاكل الانقسامات الداخلية للامبراطورية الإسلامية، وهو الخلاف المستحكم بين القيسيين اليمنيين أو بين العدنانيين والقحطانيين، وعادت الخلافات العربية إلى الظهور، حيث لم يتمكن الإسلام من القضاء عليها نهائياً الأمر الذي شجّع بني أمية بالاستيلاء على الخلافة.
وكان النصيب الأكبر من الغلبة لليمنيين لأن ممالك القحطانيين التي انتشرت في شمال الجزيرة كانت على درجة أوسع من سواها في حسن التنظيم، ومن هذه الممالك: بنو غسان في سوريا وبتو المنذر في العراق وكنده في نجد وكانت هذه الممالك تنتسب إلى قبائل يمنية هاجرت بعد تهدم السد عقب سيل العرم في القرن الأول قبل الميلاد، لأن السد لم ينهدم نهائياً إلا قبيل الإسلام في عهد أبرهة الحبشي الذي رقمه. ومن أسماء الأسر اليمنية المشهورة التي استقرت في شمال الجزيرة: سكان جبل عامل في جنوب لبنان وآل إرسلان وآل علم الدين وآل أبي اللمع في جبل لبنان، وبنو الثعل في عريش مصر، وجزام في مصر، وعرب بني صغر والجبارات بشرقي الأردن وفلسطين. ومن المسيحيين المنتسبن إلى الغساسنة آل المعلوم والعزيزات وعطية ونادر، والدنادشة وآل الشريف وآل الغنام في منطقة تلكلخ ووادي خالد في لبنان حدود سوريا. وأما في حمص وجوارها فتنتسب أغلب الأسر العريقة إلى القبائل اليمنية، وتوجد في ضواحي دمشق قرى زراعية يعود أصل كامل
عاملة بنو
وهم
سكانها إلى أسر يمنية، ولا يزال البعض يحتفظون بتفاصيل تاريخهم.
وهناك اثنان من عباقرة اليمن الذين أقاموا في سوريا ولبنان وهما:
شمال
1 - الأمير الفلسطيني روح بن زنباع الجزامي الذي قال عنه عبد الملك
43