قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٤١دعوة الهاشميين
عندما استقلت اليمن عن بغداد في عهد المأمون على يد بني زياد في الجنوب، وكان بنو يعفر في الشمال، بدأ تفكك البلاد وقيام الممالك المختلفة فيها، بحيث أصبحت مرتعاً للفوضى والإضطرابات والخلافات القبلية والقتال المستمر مما حمل بعض الرؤساء في الشمال على دعوة الهادي يحيى بن الحسين وهو من الأشراف الهاشميين لتولي أمرهم (280هـ). وإنقاذهم من الفوضى التي كانوا فيها. لكن الشريف الهادي عاد أدراجه بعد أن وجد مدى المتاعب التي تجابهه وشدة الخلاف القائم بين الناس وعدم حصوله على البيعة الكاملة والنصرة اللازمة.
وبعد أربع سنوات (284هـ) ولما لم يصل القوم إلى نتيجة فيما بينهم عادوا إليه مجتمعين ونصبوه إماماً عليهم في صعدة. وبعد عشر سنوات (294هـ) استدعاه أهل صنعاء إليهم. لكن إدخال هذا العنصر الجديد بقصد حل الخلافات الداخلية لم يؤد إلى زوالها، بل كان مع الزمن عاملاً جديداً من عناصر الخلاف.
ومنذ بداية عهد الأئمة اضطر الإمام الهادي لدخول المعارك العديدة ضد آل يعفر وآل الضحاك وآل طريف، وغيرهم وقد عدد المؤرخون ثمانين معركة من المعارك التي خاضها هذا الإمام مع الحكام والزعماء المحليين. ولم يكتف الهاشميون ومؤيدوهم الزيود بالقتال في المناطق الداخلية بل دخلوا المعارك ضد الكثير من السلاطين ومنهم علي بن الفضل القرمطي الداعي للطريقة الباطنية الإسماعيلية. وكذلك ضد جميع الدول الأخرى التي قامت في اليمن بعد استدعاء الهاشميين ومنها الدول أو أصحاب المذاهب
الآتية:
*
بنو الصليحي
439
- 532هـ، 1066 - 1138م:
كان أولهم علي بن محمد الصليحي 439 - 458هـ وهو من أصل حميري وينتمي إلى كهلان وقد قام بالدعوة إلى الخلفاء الفاطميين في مصر في عهد الخليفة المستنصر (437 - 487هـ).
45