قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٤٧الغزو العثماني الفاشل
فتح الباب أمام الغزو العثماني من الداخل فاحتل قائدهم سليمان باشا الأرناؤوطي عدن وقضى على آل طاهر الذين دعوه لمناصرتهم ضد الإمام شرف الدين.1538م. واحتلت القوات العثمانية صنعاء في العام 1547م، ولجأ الإمام شرف الدين إلى كوكبان وابنه المطهر إلى «ثلا»، وبذلك تكون قد بدأت الحروب بين الأئمة والعثمانيين وتحول الغزو العثماني إلى حرب قومية عربية ضد الأجنبي وأصبحت كلمة (تركي) كأنها شتيمة، والقيادة لتشكل رمزاً للوطنية اليمنية والقومية العربية.
ورغم تفوق الأتراك بالمعدات الحديثة وحسن النظام، فقد خسروا بالنهاية الحرب مع الوطنيين الذين استعادوا عاصمتهم صنعاء بعد معارك وقتال عنيف وبطولات خارقة وغادر العثمانيون البلاد مدحورين بعد معركة شعوب على أبواب صنعاء حيث قتل قائدهم مراد بك، ولاحق المطهر الأتراك المهزومين إلى تعز وعدن (1568م). لكن أسياد القسطنطينية وسائر المشرق عاودوا الكرة على اليمن بعد أن جمعوا قواتهم المرابطة في مصر، فاحتلوا صنعاء مجدداً عام 1570م بعد معارك طاحنة. ودامت الحرب بين الطرفين إلى أن توفي المطهر سنة 1573م. إلا أن موته لم يطفئ الشعلة المذهبية أو الوطنية القومية العربية، لأن القوم في الداخل شيعة والأتراك سنة. فقام الإمام المنصور القاسم بن محمد في العام 1598م بحشد القبائل، وتعددت المعارك ضد الأتراك في الشمال وللمرة الثانية غلب الأتراك على أمرهم (1636م) في عهد الإمام محمد بن القاسم الذي طرد العثمانيين أخيراً، وتابع ولداه المؤيد ثم المتوكل رسالته، فوحدا اليمن الطبيعية إلى حد كبير ووصل نفوذ الأخير إلى حضرموت.
وما أن تخلصت اليمن من الأتراك، حتى عادت الخلافات الداخلية وخاصة تلك التي حول البيعة للإمامة، إذ قلما تمكن إمام واحد من الحصول
??