قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الجيش إلى جانبهم، وبذلك يخلقون الانقسام في صفوف المعارضة. إلا أن السلال انخرط فوراً في النشاط المعارض وقد استطاع أن يستجمع الضباط المخلصين ويرص صفوفهم ويستعيد نشاط المنظمة العسكرية السرية التي أصبحت تسمى منذ ذلك الوقت بمنظمة الضباط الأحرار». وأقامت هذه المنظمة اتصالاً مستمراً مع المجموعات الثورية المهاجرة في عدن والقاهرة وجيبوتي (الصومال الفرنسي) ومصوع (أثيوبيا) وغيرها من المدن وتسلمت

منها مساعدة مادية.

وكان السلال يتمتع بشهرة واسعة ليس في الجيش وحده، بل في أوساط مدنية معينة، وصار له تأثير كبير على ولي العهد البدر الذي كان راغباً في التظاهر بالليبرالية. لهذا كان بحاجة إلى تأييد هذا الزعيم العسكري والثوري البارز.

لقد توسعت وتعمقت الحركة الثورية في اليمن بعد العام 1955، وأخذت تكتسب بالتدريج طابعاً نوعياً جديداً، فقد ازداد الوعي فيها كثيراً. وكانت المعارضة حتى عام 1956 تطالب بملكية دستورية وبإصلاحات في إطار الإمامة. وفي العام 1956 عقد اجتماع لجماعة الضباط التقدميين والمثقفين اليمنيين الملتفين حول عبدالله السلال مع زعماء بعض القبائل الكبرى وممثلي أوساط المهاجرين حيث طرح لأول مرة برنامج النضال في سبيل الإطاحة بالنظام الملكي. ومنذ ذلك الوقت أصبح الاتجاه المعادي للملكية هو الرئيسي في الحركة الثورية اليمنية. كما درس أعضاء منظمة الضباط الأحرار بكل دقة خبرة النضالات الثورية السابقة وصاروا يجتمعون سراً بين الحين والآخر في جلسات مشتركة مع اليمنيين الأحرار»، تارة داخل اليمن وتارة خارجها.

وأبدى الضباط الأحرار» الاهتمام اللازم بالعمل بين القبائل، وذلك لأن تجربة كافة النضالات السابقة ضد الملكية أقنعتهم بأن مصائر الثورة اليمنية تعتمد بدرجة كبيرة جداً على موقف القبائل وعقدت في عام 1958 جلسة مشتركة جديدة لممثلي الضباط الأحرار» و «اليمنيين الأحرار» مع شيوخ بعض القبائل، حيث انتهز قسم من قبائل الشمال برئاسة الأحمر، شيخ شيوخ

??