قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

على الملكيين على الحدود الشمالية والشرقية لليمن في مناطق مدن صعدة ومأرب وحرض وغيرها. وانتقل إلى صف الثورة كثير من المرتزقة والمتطوعين من القبائل المتمردة. ولم تتحمل قوات الملكيين الاشتباكات السافرة مع الجمهوريين فاضطرت للانتقال إلى عمليات حرب العصابات. ذلك اكتسبت الحرب حتى صيف 1963 طابعاً طويل الأمد، وذلك ومع بسبب المساعدة المادية والعسكرية الهائلة التي قدمتها العربية السعودية وبريطانيا إلى الملكيين. وقد اجتذب أنصار الملك المخلوع بعض الشيوخ المتنفذين في شمال وشرق اليمن، وذلك بشراء الذمم والتهويل وإثارة النعرات الطائفية والاضطرابات فضلاً عن الدسائس التي استخدمت على نطاق واسع. ومما سهل انتقال بعض القبائل إلى معسكر الرجعية أن الحكومة الثورية المشغولة بالحرب لم يتسع لها الوقت لكي تحقق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الجذرية التي من شأنها أن تحسن حالة الفلاحين.

وقد اندلعت العمليات الحربية بقوة في أيار (مايو) 1963 حيث انتقل الملكيون من عمليات الأنصار إلى المعارك المكشوفة. واستطاعت قوات الملكيين أن تحتل مراراً مدينة صعدة وبعض المدن الأخرى في الشمال ومدينتي مأرب وحريب في الشرق، ولكنها لم تستطع أن ترسخ أقدامها هناك. ونقل محمد البدر مقره إلى أراضي اليمن، وبالتحديد إلى المنطقة الجبلية الشمالية الغربية الوعرة. ولكن الملكيين لم يستطيعوا أن يخلقوا انعطافاً حاسماً في العمليات الحربية. وظهرت القوات الجمهورية بالاشتراك مع وحدات الجمهورية العربية المتحدة في النصف الثاني من 1963 وطوال عام 1964، أهم المدن في الشمال والشرق. وفي صيف وخريف 1964 قامت الوحدات الحكومية بعدة عمليات هجومية كبيرة ضد قوات الملكيين.

واضطرت الجمهورية الفتية في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ بقوات كبيرة على الحدود بين اليمن والمحميات البريطانية. وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية مراراً احتجاجها على حكومة بريطانيا كما وجهت الشكاوى إلى هيئة الأمم المتحدة بشأن العمليات العدوانية التي يمارسها البريطانيون على الحدود الجنوبية والشرقية للجمهورية.

YV