قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٩٢العربي أنهما لا تنويان أصلاً تنفيذ قراري الأمم المتحدة.
وكان الإعلان عن منح الاستقلال لليمن الجنوبية في فترة لا تتجاوز عام 1968 أن السلطة ستسلم إلى صنائع بريطانيا من حكام اتحاد يعني الجنوب العربي وسلاطينه. ومع أن بريطانيا تخلت عن فكرة توقيع معاهدة شكلية مع اليمن الجنوبية المستقلة» بشأن تبادل المساعدة العسكرية، فإنها كانت تنوي تقديم مساعدة فعالة جداً إلى اتحاد الجنوب العربي. حيث وعدت لندن بتقديم معونة مالية في حدود 50 مليون جنيه استرليني والعمل على تعزيز القوات المسلحة وأقيمت تحت رعاية بريطانيا العلاقات الودية مع العربية السعودية التي خصصت مساعدة مالية كبيرة للاتحاد. وتعزز التعاون بين كبار الإقطاعيين في اليمن الجنوبية وملكيي اليمن الشمالية.
استقلال اليمن الجنوبية
•
أدت أحداث حرب الأيام الستة (??67) إلى المزيد من تأزم الوضع السياسي في البلاد وتدهور سمعة سلطة اتحاد الجنوب العربي والسلاطين واشتداد الميول المناوئة للاستعمار وبدأت الانتفاضة المسلحة في 20 حزيران 1967 في مدينة كريتر العدنية العريقة وساهمت فيها بنشاط وحدات جيش الاتحاد. ولم تستطع القوات البريطانية أن تحتل الأحياء الثائرة إلا في تموز، وهو آخر نصر للمحتلين. واعتباراً من تموز 1967 أخذت فصائل الجبهة القومية المسلحة تحرر الإمارات الواحدة تلو الأخرى من السيطرة البريطانية. وانخرطت في القتال فصائل الجبهة الوطنية.
معهم
وظل اتحاد الجنوب العربي في بداية حزيران 1967 بلا حكومة، لأن زعيم الحزب الوطني الموحد حسن البيومي الذي عين لمنصب رئيس الوزراء كان طوال حوالي شهرين يبذل جهوده عبثاً لتأليف الوزارة. وهرب سلاطين الاتحاد وشخصياته البارزة إلى الخارج وخصوصاً إلى العربية السعودية. وباءت كذلك بالفشل محاولة الحاكم البريطاني لتسليم السلطة إلى قيادة الجيش، حيث رفض قسم كبير من الضباط هذه الخطة ولغاية تشرين الأول 1967، أصبحت جميع أراضي اليمن الجنوبية في أيدي الوطنيين.
96