قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٩٣وأمسكت الجبهة القومية بزمام السلطة في الأغلبية الساحقة في مناطق البلاد، وبقيت عدن وحدها في أيدي المحتلين.
وكانت السلطات البريطانية وأنصارها يأملون في استخدام الأزمة السياسية الحادة التي نجمت عن الاشتباكات المسلحة في عدن وضواحيها بين أنصار الجبهة القومية وأنصار الجبهة الوطنية إلا أن الأزمة حلت بنتيجة الانتصار التام الذي حققته الجبهة القومية وتدهور مواقع الجبهة الوطنية لدرجة كبيرة. وأصبحت الجبهة الأولى التي حظيت آنذاك بدعم جيش وبوليس الاتحاد القوة السياسية والعسكرية الفعالة الوحيدة في البلاد، الأمر الذي حث المستعمرين على التراجع ففي ?? تشرين الثاني 1967 غادر أراضي اليمن الجنوبية آخر جندي بريطاني، وفي ?? تشرين الثاني أعلن استقلال جمهورية
اليمن الجنوبية الشعبية.
.
والخطوات الأولى للجمهورية كانت موجهة نحو تصفية النفوذ السياسي للسند الإقطاعي للاستعمار فقد صدرت عدة مراسيم عن رئيس الجمهورية بفصل الضباط المعروفين بارتباطاتهم مع الإدارة الاستعمارية وسلطات الاتحاد والسلاطين من الجيش والشرطة وأجهزة الأمن وتسلم زمام الأمور في القوات المسلحة النشطاء أعضاء الجبهة القومية ومؤازريها. وبغية تصفية عزلة المناطق الصغيرة قسمت البلاد إلى ست محافظات كبيرة. وحرم بعض رجال العهد المباد من حق السكن على أراضي الجمهورية وقدم البعض الآخر إلى المحكمة الثورية.
من
وأعلنت حكومة الجمهورية في ميدان السياسة الخارجية أنها مصرة على ضم كافة الأراضي الداخلية ضمن محميتي عدن بما فيها جزيرة كوريا موريا، والتي سلمتها السلطات البريطانية قبل حصول الاستقلال إلى سلطان مسقط. كما أعلنت الحكومة الجمهورية عن دعمها التام للنظام الجمهوري في اليمن الشمالية. وفي 12 كانون الأول 1967 انضمت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية إلى جامعة الدول العربية وفي 14 كانون الأول أصبحت العضو الـ123 في هيئة الأمم المتحدة.
??