قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ٩٤الوحدة اليمنية
في يوم الثلاثاء ?? أيار ????، أعلنت الجمهورية العربية اليمنية (صنعاء) وجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية (عدن) وحدتهما، وقيام دولة الجمهورية اليمنية، لتحقق بذلك التجربة العربية الثانية في التاريخ العربي الحديث والمعاصر ضمن الوحدة الاندماجية الشاملة.
وبإعلان الدولة الجديدة، غابت نظرياً آثار التقييم الاستعماري، وسجل انتصار حاد جداً للدولة التي استردت الشعور بالخصوصية. ورغم مواجهتها لبعض المشاكل من إحدى جيرانها، حافظ يمنيو الشمال والجنوب على التمسك بخيوط الوعي الوطني الذي استنبط من ذاكرة حضارات الجنوب العربي التي تتخللها مراحل طويلة الأمد فيها السلاطين والأئمة الذين نجحوا في خلالها وتمكنوا من مد سلطانهم إلى مجمل الأراضي التي كان يمكن أن تغدو جمهورية اليمن، ولا سيما أن تفاعل الأهالي في الشمال والجنوب، وخصوصاً توافد الفلاحين بحثاً عن فرص العمل المتاحة في مرفأ عدن، كان محي الانفصالات القبلية التي ظلت معالمها في الواقع واضحة في الشمال. إن وحدة شطري اليمن بذلت جوهرياً طبيعة شبه الجزيرة السياسية. وتتميز الجمهورية بإسلام مختلف عن الوهابية الحنبلية وبتنظيم مكثف واقتصاد متنوع لا يشبه الاقتصادات الربعية النفطية. وكان الإسلام قد محا الأقليات الدينية المسيحية واليهودية. من هنا ظلّ سكان الجبال الشمالية متمسكين بالزيدية وهي فرع من الشيعة الموالية منذ أمد بعيد للأئمة الأوصياء بالتعيين لا بالوراثة أما الجنوب والساحل فينتميان إلى السنة الشافعية أو الحنفية. وليس هناك تعارض بين الشيعة والسنة على الإطلاق.
قد
ومع
14 مليون نسمة، يتعين على اليمن العيش من زراعة لم تعد بعيدة
??