أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦الحرب العالمية الأولى و تيقنا أننا لا نستطيع القيام بمهمة صعود الجبل حتى و إن كان لدينا الحمير اللازمة لتساعدنا على الصعود.
و كما أن قوات السلطان و بعد أن أحكمت قبضتها على نزوى تم سحب جميع القوات الأجنبية و ذلك تجنبا لنقد الصحافة في البلد (بريطانيا) التي شنت هجوما لاذعا على الجيش إثر فشل حملة قناة السويس. فالجيش لا يريد إثارة حفيظة الصحافة من جديد.
و
لذلك غادر كارتر و كشافته ملوحين بكوفياتهم الحمراء و كذلك غادر الأسكتلنديون و حتى سلاح الجو الملكي
البريطاني. تركنا وحيدين و جامدين حول الجبل الأخضر و بكراهية متزايدة واعين أن بدون التخلص من الشياطين المتحدين الثلاثة و أتباعهم سوف لا يكون لنا طمأنينة و لا حتى للسلطان في هذه البلاد الغير صديقة.
في هذا الجزء من الفصل السابع من كتابه يبدأ المؤلف بوصف طبيعة الجبل الأخضر و تضاريسه و جغرافيته و مناخه، و يذكر أن الجبل مأهول بالسكان و يحتوي على قرى و مدينة واحدة و هي عاصمة الجبل و تدعى "الشريجة"، و يقول أن الماء متوفر في الجبل و الطقس معتدل و المحاصيل الزراعية أشبه بما تكون محاصيل حوض البحر الأبيض المتوسط.، أما عن سكانه فهم جلفين و يتصرفون بعنجهية و مدمنون على شرب النبيذ الذي يصنعونه من العنب و يحتمون به من برد الشتاء. و يذكر أنه لا توجد معلومات كافية لدى الغربيين عن الجبل إلا أن في الثلاثينيات من القرن السابع عشر كتب رحالة إنجليزي مجهول عن الجبل الأخضر و تم الإستفادة من كتاباته في مقارنة ما كتب و ما هو واقع و ملموس لديهم و الذي أكد أن الجبل يصعب إختراقه و الوصول إلى قمته إلا بالطيران أو المشي على الأقدام و بصعوبة. كما أن حرارة الجو في أسفل الوادي تعتبر عائقا للصعود بالنسبة لهم كأفراد جيش نظرا للحاجة إلى كميات كثيرة من الماء و نقلها معهم في رحلة الصعود لما يستهلكه الجسم البشري من عرق بسبب حرارة الجو.
و كلما تقدم الجيش نحو الجبل تبين لهم أنه من الصعب مواجهة طالب و رفاقة في هذه الحالة من دون إستعداد كامل و تجهيزات عسكرية متقدمة و في أسرع وقت. ثم يبدأ الحديث عن طارق أخو السلطان و البحث عن طالب بن علي.
طارق أخ السلطان الذي عينه ممثلا له في المنطقة الداخلية أخذ ينشر رجال القبائل الموالية في مجموعات و يحملها مسؤولية القلاع التي تم إخلاء مناصري سليمان و طالب منها، و في بعض الحالات رأت الحكومة أنه لا يوجد داعي للوضع أفراد و جنود في القلاع و بذلك يتم تفجير هذه القلاع بما في ذلك قلعة إزكي التي تطايرت أحجارها و طينها في سماء المدينة، و كذلك أبراج المراقبة في بلاد سيت التي كانت وقحة في إطلاقها النار على قوات السلطان الميدانية، و أيضا تم تفجير معقل سليمان الحصين في تنوف التي تقع في أسفل الجبل و كذلك تم تفجير تلك المنازل
26