أمراء الحرب في عمان (ملخص كتاب Warlords of Oman لفيليب ألفري) مجهول

أمراء الحرب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣١

بعد مناقشات و مقابلات مطولة و صبورة ومتعددة مع درويش ظننا أننا إستطعنا أن نؤسس نوعا من التفاهم معه. فقد قال أنه لن يرشدنا في عمليتنا الإستطلاعية لأسباب صحية و لكنه سيصاحب الصف الخلفي من الحراس و سوف يكون متواجدا إذا إقتضى الأمر إستشارة أو نصيحة و لذلك أنه يتعين علينا أن نتأكد من طريقنا قبل المضي فيه و من بعد المضي قدما مع درويش الذي يرشدنا من الصفوف الخلفية مثل ديوق "بلازا تورو."

إنطلقنا إلى أعلى الجبل كما هو مخطط له في الشرح المسبق و كنت أنا في زمام القيادة و كلما تقدمنا إزدادت حيرتي. و بما أني كنت أتبع وصف درويش في خط سيري و كما كنت أظن إلا أن الطريق يبدو مختلفا عن وصف درويش فهو بعيدا من أن يكون صعودا في ممر مفتوح فقد بدأ الممر ضيقا كلما تقدمنا و متعرجا كلما صعدنا إلى الأعلى و ليس كما وصف درويش أنه ممر طويل بل متعرج و ملتو و ليس هادئ كما ظننا بل أن أصوات أقدامنا تحدث صدى في سكون غامض فإنه من الواضح أما أنا أكون في قمة الأداء أو درويش خارج حسبته. مضينا بإصرار تحت وابل من الرصاص و الذي من حسن الحظ لم يكن له أي تأثير سوى أصوات و صدي و صفير فوق الرؤوس و هنا هممنا بالرجوع و سؤال درويش: أي جحيم هذا؟ عندما رأيته يهز رأسه المشيب ناظرا إلي و يقول أنت ليس في إستعدادك اللازم و مهيأ لقيادة دورية يمكنها المراوغة.

كأنه

محاولا لتحريك يدا مشلولة أشار درويش إلى الجانب الآخر من العنق الصخري من الحائط الجبلي الذي غادرناه للتو قائلا بعمق ليس في هذا الجانب مومئا رأسه و مؤكدا في الجانب الآخر. إذن الخطأ كان خطأي و في كل

الأحوال أنا المخطئ.

999

…

توجهنا بعد قليل إلى الجانب الآخر و وجدناه في الحقيقة كما وصفه درويش ليس إلا إمتدادا للتسلق الصخري و في أرض مفتوحة فسيحة في أغلب المكان هذا الممر الذي أخذنا نحو ثمانية آلاف قدم إلى الأعلى الذي يمكننا فيه رؤية الجانب البعيد من الجبل الأخضر و التمعن به من أسفل و على إمتداد النظر و لكننا بكل الأحوال لم نخترق بعد معاقل سليمان الحصينة و لكننا بالكاد طرقنا بابه الخلفي يواجهنا من الأمام ممران ضيقان يلتقيان بممر ضيق آخر الأول يتجه نحو البحر و الآخر يتجه نحو عمان الداخلية لينضم إلى جبل تنوف حيث نتجه إلى تلك المستعمرة في خطوات جماعية متحصنة أشبه بما تكون من الحقب الإسطورية الأوروبية (باربيكان). و يمكن من خلالها سماع أصوات التحدي و يكشف فضاء الميدان عن عمائم متعددة من خلال نتوءات الصخور.

في هذه الحملة كان خلفنا و بمسافة آمنة بعض المئات من جنود القبائل التابعين لطارق و الذين كانوا من المفروض أن يكونوا قوة تعزيز و إسناد في حالة تعرض الدورية إلى هجوم. و كذلك كان معي ضابط من سلاح الجو الملكي البريطاني أشقر الشعر وردي السحنة لطيف المعشر يدعى جورج جاردنر و كان يصعد الجبل بكل نبل و

جانبي حاملا جهازه اللاسلكي حيث أن سلاح الجو الملكي وافق على مساعدتنا إذا تطلب الأمر ذلك

ثقة

إلى