أمراء الحرب في عمان (ملخص كتاب Warlords of Oman لفيليب ألفري) مجهول

أمراء الحرب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

غريبة مخادعة … ظن محمد على أنني قد إنتهيت و تم إطلاق النار علي و لكنه يدرك بعد قليل أنني لا زلت على قيد الحياة و لا يمكن أن أقتل قبله.

في هذا الوقت كنا في وسط النهار و أنه حان لنا العودة إلى أسفل الجبل قبل قدوم الليل و قبل الظلام كنت مع جاسبر و حميره متلذذا بجر رعات لذيذة منعشه من وسكيه المعتق الفاخر. في هذه الجولة لم نحرز نصرا و لكن إستطعنا كسب معلومات جديدة عن العدو و دروس قيمة و كشفنا جزء من الحجاب الذي يغطي الجبل الأخضر.

في الأشهر التي تلت كانت حياتنا أنا و جاسبر مكرسة لإكتشاف تلك الكتلة الصخرية اللامتناهية و إكراما لإلتزامنا و تكريسنا لمهمتنا أطلقنا لحيتينا. و لثلاثة مرات أخر قدت فرقة صغيرة من الرجال مسنودة إخلاقيا و معنويا من قبل جاسبر و رفاقه أصحاب الأربعة أرجل الحمير.

جربنا مرة ذلك الممر الضيق الذي كر عليه جاسبر سابقا حاملا رايته الحمراء و وصلنا إلى نبع الماء الذي كان هدفنا و شربنا و إرتحنا و إستعدنا للعودة لنواجه بقذائف من كمين نصب لنا و الذين كانوا ينتظرونا بصبر فوق نبع الماء. و كانت ضوضاء القذائف و صداها أشبه بقذائف قصف صاروخية و من حسن حظنا أننا كنا نشاهد فوهة الكهف الذي كانت منه مصدر النيران فسددت بندقيتي من نوع برن) نحو الكهف و أذا بالقذيفة تصيب مصدر النيران مباشرة و تهاوى مدخل الكهف بينما رأيت ثلاثة رجال ملتحين يلبسون رداء بنيا تتطاير أجسادهم في الفضاء و كأن الجحيم تطاردهم. و كنا محظوظين في تلك الدورية حيث أنه لو كان الأعداء كمنوا لنا أسفل النبع لكانت نهايتنا غير سعيدة. كانت خسارتنا الوحيدة كسر قدم جندي واحد.

في دوريتين أخريين كانت محاولتنا لإكتشاف ممر من عاصمة سليمان السابقة تنوف … ذات القلعة التي تم تفجيرها. و في هذه المهمة كان لدينا دليل يدعى درويش الذي أكد لنا أنه يعرف الطريق إلى قلب و معقل سليمان من دون المرور عبر الجلاميد الصخرية و الممرات الضيقة و السلالم و الهضاب فهذا الطريق بالكاد يكون سهلا و هينا و خلال مسيرة يومين أو ثلاثة أيام. لقد كان درويش طويل القامة أشيب الشعر و من منطقة الجبال و له طريقته الخاصة في سرد و تفصيل المعلومات و الحقائق … إنه رجل يسير عبر الجبال كغنم الجبل و لهجته العربية غامضة كلهجة سكان أعالي إنجلترا. و لسبب ما لم يكن يشاركنا مفهومنا لليمين أو اليسار حيث انه يستخدم يديه للتنويه و التعبير عن الأشياء أكثر من شروق و غروب الشمس و له كلمة واحدة لقول نعم أو لا ألا و هي hu-huh) لنعم و هاهه للا (hu-huh) محركا وجهه في الحالتين من جانب لآخر أو من أعلى لأسفل و بحماس. و بالرغم من قدرته على العد إلا أنه يصعب عليه تجميع الأرقام للمجموع الذي يحاول إستنتاجه. و على سبيل المثال عندما نسأله عن ينابيع المياه التي سنصادفها يرفع يديه مشيرا إلى أربعة و بذلك يكون يقصد ثلاثة و عن الأيام المتبقية يرفع ثلاثة أصابع قاصدا يومين.

هاهه

30