أمراء الحرب في عمان (ملخص كتاب Warlords of Oman لفيليب ألفري) مجهول

أمراء الحرب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٥

تعرض لإنفجار لغم أصيب فقط في كاحله و قد وضعنا أكياس رمل على الشاحنات و ذلك لتقليل الإصابات البشرية و المادية و أصبح بالإمكان إستخدام العربات بعد تصليحها. حتى أنا وضعنا قطع من الحديد أشبه بالسكين في مقدمة سيارات اللاندروفر و ذلك لتقليل الأضرار. و أما المتمردون فقد إستطاعوا الحصول على ألغام بدرجة أقوى من السابقة وقد تعرضت لها شاحنة عسكرية قادمة من الشارقة مما إضطرنا أخذ الحيطة و تجهيز شاحناتنا بقطع حديد مسلحة قوية تمسح الألغام و جعل سيارات اللاندرفر تسير خلف الشاحنات.

لم نهزم الألغام أبدا، و بقت رفيقتنا في حياتنا اليومية و دافعا لنا لمحاولة الصعود إلى الجبل و تطهير قمته من الرجال و الألغام متى أصبحنا أقوياء بما فيه الكفاية و عندما يتحسن الطقس.

لم تكن الألغام مدعاة قلقنا الوحيدة، فبعد يوم واحد فقط و أثناء تمتعنا أنا و أندرسون بتناول وجبة الإفطار التي نحتسيها مع الشامبين و مثيلاته لفت إنتباهنا صريخ و هرولة لجنود يبعدون عنا لمسافة لا بأس بها. بعد ذلك بقليل رأينا سيرة لوري) شاحنة) تعبر بوابة المخيم عبر نقطة التفتيش و المراقبة مطلا منها سائقها المضطرب صائحا أن من جنودنا قادمة من نزوى تعرضت لكمين على بعد خمسة أميال و تفرقت عناصرها تحت الحصار و توزعت معداتها إلى أشلاء و أصبحت مشلولة الحركة كما أن ذخيرتها شبه نفذت و العربات توقفت و أنه كان في مؤخرة القافلة مما مكنه الهروب.

قافلة

هذا أمر جديد. و أنه للمرة الأولى يقوم المتمردون بالنزول من الجبل و تحدينا في وضح النهار كما أن الهجوم ليس "إضرب و إهرب بل أن تبادل إطلاق النيران مستمر و حصار جنودنا باق.

تجرعت آخر ما لدي من شراب و إمتضيت سلاحي و عدتي و توجهت لأرى ما يحدث.

وصلنا إلى مكان محصور بين تلال جبلية و من هناك كنت أسمع أصوات الطلقات المختلفة المتبادلة بين جنودنا و المتمردين. و مما دعانا إلى مزيد من الحذر رؤيتنا لعدد من العرب و بشكل متزايد قادمين من مزارع إزكي و بيوتها الطينية يقودهم رجل يرتدي عمامة بيضاء و واضعا نظارة سوداء الأمر الذي يمكن وصفه انه أشبه بجاسوس روسي بلباس مهندم و لما إقترب مننا كشف أنه ممثل السلطان في إزكي و ان أولئك الرفاق القراصنة هم جنوده و قال لي إذا كنت أريد مساعدة فما علي إلا السؤال و الطلب. إنتشرت تلك المجموعة المتوحشة المدعاة للشك و الحيطة فوق تلة صخرية يزيلوا الوسخ من انوفهم (يتنقبوا باللهجة العامية) و يشاهدوا المعركة.

و فور قيامي بإعادة النظر إلى موقع المعركة تيقنت أن القافلة تلفظ أنفاسها الأخيرة و إنتشر رجالها في نواحي السهل تحت حرمة قناصة المتمردين الذين أثبتوا لآخر لحظة أنهم متواجدين وقد كانوا يتمركزون على تل عال من الجانب الآخر من المنحنى الجبلي الذي أقف عليه. لقد كانت حالة القافلة يرثى لها بينما كان بعض الجنود متحصنين خلف المركبات يحاولون إطلاق النار و بكل ما أتوا من شجاعة نحو ذلك التل مصدر إطلاق النيران.

45