أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٤يقوم بعمليات إطلاق النار في الليل. و لكن هذا القصير" لم يحدد شخصه بل فقط كإسم، و كنا نشك في أي شخص لم يكن يرتدي قبعة عليها شعار السلطان. و كنا نعتبر أن جل سكان عمان أعداء و نعاملهم بالشك و الريبة و الإحتقار و حتى الوساخة و القذارة و الإزدراء.
لقد حاولنا مختلف السبل و الإجراءات التي يمكن تصورها لتجنب تلك التكتيكات و الهجمات. أرسلنا دوريات ليلية بشكل يدعو للاحراج و عدم الثقة و لكن مواطن الجبل الرشيق يمكنه و بسهولة تفادي و الإبتعاد عن مجموعة الجنود في تلك البلاد المفتوحة المجزأة. لقد سجلنا وجندنا القرويين و خصوصا أولئك الذين من مطي و إزكي و قسمناهم إلى مجموعات تحت إشرافنا من أجل القيام بمبدأ لصوص يطاردون عن لص". و ما نتج عن ذلك هو زيادة عدد الألغام المزروعة على الطريق الذي تسير علية مجموعة البحث التي ليست من القبائل الموالية لسليمان بن حمير أو الإمام. لقد جلبنا عددا من الأجهزة الكاشفة للألغام من الجيش البريطاني و لكن ذلك يتطلب خبير متدرب عشر دقائق لتطهير طول مائة ياردة من الطريق ن فكيف يكون الأمر و للتعامل مع طريق طوله مائتي ميل. عندما يكون من المتوقع وصول قافلة مهمة كنا نتبع تكتيكات انتحارية ميؤوس منها ألا و هي إرسال شاحانات من لدنا محملة بأكياس رمل ليكون ضحاياها قرابين يفدون أنفسهم من أجل سلامة رفاقهم. و حتى أننا فكرنا برصف الطريق
كله بالقار و لكن سعر التكلفة الباهض و الذي تجاوز سعر المئات من الشاحنات مما دفعنا التخلي عن الفكرة.
لقد كانت إحدى افكارنا الرائعة هي عملية الهبوط الحسمي (D-day landing) لقد إبتكرنا عاسفة/كاسحة … تلك العاسفة كاسحة يتم تركيبها على خشبة و توضع في أمام الشاحنة و تقوم بتطهير المكان من الألغام قبل أن تدوس عليه العجلات. هذا الإختراع قامت به شركة النفط عندما قام المختصون لديها بتهيئة البلدوزرات بهذه التقنية المبتكرة.
حان اليوم العظيم … لقد وصل الجهاز القوي الفاعل إلى إزكي للتجربة كاملا مع السائق الذي كان يستعرض حافلته بفخار و قمنا بوضع لغم تم العثور عليه على الطريق و راقبنا كيف سيكون الحال عندما تمر الشاحنة المطهرة العاسفة الكاسحة فوق اللغم.
لم يحدث شيء، و أعدنا الكرة و مرة أخرى و في المرة الرابعة كان هناك بريقا قويا و صوتا هادرا و قذفت قطعة من إحدى السلاسل مارة فوق رؤوسنا .... لقد نجحت الفكرة و لكن آكلة ألغام تنجح بعد المحاولة الثالثة أو الرابعة ما هي إلى وسيلة حماية ضعيفة للقافلة التي تتبعها، شكرنا شركة النفط لكرمها و حسبما أعلم أن الكاسحة العاسفة لا تزال ترقد بصدأها بسلام في إزكي بعد أن إستقرت بغير حراك بعد محاولتها البطولية.
في تلك الأيام كنا نستطيع أن نكون فلاسفة في مجال الألغام بخلاف المعاناة التي واجهناها منها و من تجميع أشلاء ضحاياها و لأنها كانت صغيرة فقد كان تأثيرها خطرها على أعضاء جسد الإنسان قليل رجل كان راكبا لاندروفر