أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٨صيادين وسط الكثبان الرملية مبنية من سعف النخيل العالمية و مزينة بالأسماك الجافة و الشباك. و على بعد كل
30 ميلا يوجد مدينة تحتوي على سوق و مسجد و قلعة مندثرة و التي يجلس فيها ممثل السلطان يقوم بفصل الخلافات و أمور القضاء بين الناس و يلتقي الرشاوي و يوجد خلف الكثبان الرملية و أكواخ الصيادين شريط من الرمال الملحية الناعمة مزروعة بأشجار النخيل و خلف هذه المزارع سلسلة من القرى و القلاع مكرسة لتربية الماعز و أكواخ و حضائر خشبية مبنية حول الأشجار يسكنها الرعاة و ماشيتهم و دواجنهم. يبلغ عرض المساحة المأهولة من هذا الشريط الساحلي نحو الخمسة أميال. أما ما بعد الحزام المبني لحماية الماعز فهو عبارة عن شريط صحراوي ممتد من الرمال الصخرية (المسيلة) الرمادية إلى تخوم الجبل الأخضر.
…
إن الترحال عبر الباطنة كان دائما مملا ومتعبا والعيش هناك يعطيك وجهة نظر واحدة للحياة ألا وهو أنه يوجد فقط إتجاهين للمضي قدما يمينا أو يسارا، أعلا أو أسفل هذا الساحل. و توجد أربعة طرق متوازية. للجسور و لغير الصبور و للشخص المدرك. كان هناك الشاطئ عند وقت الجزر حيث تستطيع شاحنة المضي بسرعة 60 ميلا في الساعة متواصلة و لكن الخطأ في تقدير موعد المد تعني حمام ماء مالح للعربة. أما الذي لا يريد المغامرة عليه أن يسلك الطريق عبر التلال الرملية و تحمل الغبار المتطاير عابرا الطريق وسط أشجار النخيل متنفسا ذلك الغبار الذي سيغطي من دون شك جسد الإنسان. كان معظمنا يسلك الطريق آخذين كلا الخيارين و عندما تمطر فأنه لا يوجد خيار حيث تصبح طريق النخيل مستنقعات مائية و يتغير الغبار إلى طين لين مثل الشوكليت حيث ليس لنا خيار إلا المرور عبر المزارع تجنبا للوحل و المستنقعات
·
هذه الرحلات الشاقة يمكن أن تستغرق يومين و ليس أقل من يوم كامل إلا إذا تثق بإله البحر (Poseidon) و تسلك الطريق الساحلي. و حتى هنا توجد مخاطرة خصوصا في الصباح الباكر عندما يكون القرويون يفرغون ما في أمعائهم. إن السياقة بسرعة 60 ميلا في الساعة عبر أكثر من درزنين من القرويين تعتبر تجربة مثيرة للأعصاب.
صحار هي عاصمة الباطنة، إنها مدينة ممتعة و بها بعض من عبق التاريخ. لقد قيل لنا أنه من صحار إنطلق السندباد إلى البحار. في صحار رتبت لي منزلا في إحدى فلل السلطان التي يقضي فيها عطلاته تتكون الفيلا من طابقين و أرض رطبة و كاشي من مانجلور و حديقة من أشجار النارجيل و الجوافة و البامية و مطبخ يعمل بالفحم و طباخ هندي و سرير.
كانت مهمتي في الباطنة وقف تدفق الأسلحة والعتاد و الرجال التي تجلب لتعزيز قوة طالب بينما كان سمايلي يستعد لوثبته. مائتي ميل من أرض مفتوحة على طول الساحل للمراقبة و ليس معي أحد ليعاونني في ذلك إلا نفسي. إنها تبدو مهمة شيقة. سقت ليومين كاملين تحت عاصفة مطر إلى أقصى الحدود حيث يوجد مركز جمارك يقع على تلة جبلية يحرس التلال و الطريق المؤدي إلى الشارقة و دبي. و كان هناك جاسبر في كوخ مبني من سعف النخيل يتجرع وسكيه الخاص في كأس من صفيح.
??