أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٠إستيعابه ألا وهو أن التحقيق مع العرب العمانيين أمر يصعب فهمه و غامض جدا و لكن هذه هي بدايات. لقد واجهت حائطا صلدا مكون من ثلاث طبقات متداخلة.
الأولى هي عدم قدرة العربي التمييز بين الحقيقة و الكذب و بين الواقع و الخيال و هذه خاصية فطرية ولد بها العربي. الأوروبي في ظروف مثل هذه يحاول الخداع و الكذب و المراوغة لوقت قصير و لكن عندما يتم مواجهته بالأدلة و البراهين و أن إدعاءاته غير صحيحة و بعد أن يقتنع أن المحققين معه يعلمون أن ما يقوله غير الحقيقة يعاود و يستسلم بصمت و يقول لمعذبيه أنه ليس لديه ما يقوله و يطبق على شفاهه بينما يستمر المحققون في إيذائه و لكنه لا ينبت بأي كلمة. و لكن ليس العربي. ليس العربي و لا بأي معدل و ليس عربي عماني راعي غنم. فهو يستمر بالقسم مستخدما أكثر أنواع القسم عاطفة … يقسم بأن لديه ستة أصابع في كلتا يديه و أن السماء خضراء حتى نهاية الخليقة. و بذلك و مع شكي و دليل آثار الأقدام و الصراخ بصوت عال واضح کوضوح صوت المؤذن بأنه إستقبل ضيفا خلال الليل كل هذه البراهين و الأدلة تناقض الحقيقة لم يحاول القول أن الزائر أتى
…
...
…
ليحصل دين أو إنه عمه المفقود منذ مدة فقط قال انه لم يكن هنالك زائر. إنه مثل شخص آخر مشكوك فيه و قمت بالتحقيق معه بعد ذلك عندما واجهت صعوبة في التحقيق في القضية. ذلك الشخص كان لديه ختم واضح في جواز سفره لدخول و خروج البحرين و عندما سألته عن زيارته للبحرين و الختم الذي في الجواز قال أنه لم يغفل نظره عن جواز سفره لحظة واحدة و أنه لم يزر البحرين في حياته على الإطلاق.
الحجرة الثانية المنيعة هي العقيدة … و هنا واجهت مرة أخرى ما واجهته و صارعته و خضعت له في أيامي الأولى في الشارقة هو الرغبة الجامحة في الصراخ عندما يتم ذكر إسم الرب كنوع من الحاجز النفسي. أنه من دون جدوى سؤال راعي الغنم العجوز سؤال له صلة بذلك. فسوف يكون رده و بسهولة: " الله أعلم و إذا ضغطت عليه بالكلام بأنه من دون شك الله يعلم و لكنه هو أيضا يعلم فيكون الرد": الله هو أفضل من يعلم. و عندما يتم تهديده بالتهجم علي العقيدة يصر على الإنكار و يلتوي بشكل ظنا منه "كل الأمر بيد الله". تسأله عن اللغم و يشرح لك و بكل صبر و تأنية أنه بمشيئة الله مثله مثل أي شيء آخر يحدث في الكون.
و أخيرا هو كبر سنه و مصيره المحتوم الذي لا مفر منه لا ينفع تضرع و استجداء و لا تهديد يشفع. علمت في وقت لاحق أن الفتى الشاب يمكن إقناعه أن يتأمل بعمق بمصيره في السجن و ضياع حياته داخله و يمكن مقاضاة الحكم عليه و العفو عنه شريطة تعاونه مع المحققين ليقضي حياته خارج السجن و لكن مع هذا الرجل العجوز الكهل فهذا الأمر لا فائدة منه فكل مافي حياته التي قضاها مع الغنم ناضب و كل ما يتدفق في عروقه لا يسوى عملة حديدية أقدمها له بالمقابل.
سلمته إلى الوالي.