أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٩للسيطرة على الشمال الشرقي من الجبل الأخضر. إنها أيضا إحدى الأماكن الجميلة في عمان حيث الجو المعتدل و الرطب و أشجار النخيل و ينابيع المياه التي تخترق المزارع و بها تتشكل نباتات برية ألوانها بيضاء و وردية تكتسي بالورود كما تكتمل هذه الخميلة بإشجار الليمون معطرة بياسمين المساء. لقد وجد الضباط سحرا دائما في سوقها حيث يمكنهم شراء دلل القهوة النحاسية و السيوف ذات المقابض المطرزة بالفضة وصوف الماعز الأسود و الأحمر بسعر زهيد، و في القلعة الكبيرة العتيقة المتهاوية و في أحجارها الهرمية الشكل مرتفعة كأنها جزيرة بركانية في بحر من الأشجار الخضراء المحيطة بها تتخلل جدرانها بشكل متفرق نوافذ و التي من خلالها يمكن للمرء المحظوظ أن يرى زوجا من العيون السوداء لنسوة متواجدين في "السجن "الحريمي" تنظر منها نحو عالم الرجال الممنوع. و أن هذا السحر أيضا خلابا بالنسبة للجنود و بشكل أكثر حيث توجد العديد من بيوت الدعارة المنتشرة بشكل كبير محتضنة النساء.
لقد أعجبت بالرستاق و كنت أزورها مرة في الأسبوع في جولاتي. و لكن في إحدى الأيام و بالتأكيد في الصباح الباكر كان هناك صوت و دوي قوي في الضواحي و على الطريق المؤدي إلى الرستاق نتيجة للإنفجار لغم سارت عليه شاحنة أسفر عن تدمير جانبها الأمامي وصلت إلى مكان الحادث المشؤوم بعد دقائق و إلا كان بالطبع أكون أنا من سار على اللغم و كنت الضحية. هنا كان تحدي الكبير الأول. لقد كان من المفروض علي أن أعثر على من زرع اللغم،، و شمرت عن ساعدي و أخرجت معداتي الحديدية لسحب الشاحنة و بدأت بالعمل.
و كبداية طلبت من الرقيب سيف بإرسال أحدهم ليستدعي صديقه. لم أكن في الحقيقة أتوقع أن يكشف زاهر إسم و عنوان زارع اللغم و لم يتوقع هو أيضا و لكنه كانت لديه بعض الأفكار. و في نفس الوقت قام الوالي بإرسال رجل هرم مقوس الظهر و صاحب حاسة شم قوية و الذي كام قاص أثر و كان هذا الرجل يحوم حول مكان الإنفجار متحسسا بأنفه باحثا عن دليل يساعده في تحقيقة بينما أنا كنت منتظرا لزاهر.
كانت نتيجة كل هذا البحث هو إرسال فرقة من الجنود إلى مخيم صغير للرعاة يبعد نحو ميلا واحدا عن الطريق هل كان هذا بفضل أنف الرجل العجوز و أيضا بفضل زاهر و إحساسه بالشك والريبة من أولئك الرعاة. و بهذا عادوا بنصر حاملين رجل كهل شكله مأساوي و الذي كان يصرخ بدون إنقطاع باكيا قطيع أغنامه الذي أصبح من غير راع و عائلته التي أصبحت من دون رجل. لقد قسونا على قلوبنا و بلا رحمة فالدليل كان قاطعا بأنه من قام بإيواء الرجل الذي بزرع اللغم. زاهر أدانه و أنه واحد من نحو درزنين من المتعاونين و لكن أنف متقصي الأثر إستمرت بتتبع أثر اقدام حتى بيته المبني من الخشب و إستمر بالدوران حول المنزل ثم إتجه إلى التلال العديمة
الممرات.
إستخدمت يدي لأول مرة في التحقيق. و بعد ذلك حصلت على درجة معقولة من التعود على الفن القاسي الصعب
??