Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والأوقاف الخاصة بالتعليم القرآني (1) و توالت العمليات بصورة مكثفة إلى غاية 1844 حين قامت إدارة الاحتلال في شهر أكتوبر من تلك السنة بإصدارها قرارا ضمنته بأن الوقف لم يعد يتمتع بصفة المناعة فأصبح يخضع لأحكام المعاملات المتعلقة بالأملاك العقارية، الأمر الذي سيجعل الكثير من أراضي الوقف سهل الاستيلاء عليها من طرف المعمرين الأوروبيين، وهذه المساحات من الأراضي قدرت بأنها كانت تمثل حوالي نصف الأراضي الصالحة للزراعة بالجزائر عند بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر (2)
و بالاستيلاء على الأوقاف الإسلامية التي تعتبر الركيزة الأساسية للتعليم العربي الإسلامي في الجزائر فإن الضرر كان قويا في انخفاض هذا التعليم وتراجعه، وهذا ما أشار إليه ديتوكفيل في تقرير له سنة 1847 بقوله: " لقد استولينا في كل مكان على الأموال الخاصة بالمؤسسات الخيرية، الموجهة لسد حاجات الإنسان والتعليم العام، فحولناها عن استعمالاتها السابقة، وانقضاء المؤسسات الخيرية، فتركنا المدارس تتداعى وبعثرنا الحلقات الدراسية، فانطفأت الأحوال من حولنا، وتوقف رجال الدين ورجال القانون، فجعلنا المجتمع الإسلامي أشد بؤسا، وأكثر فوضى، وجهلا وأشد همجية بدرجة كبيرة عما كان عليه حاله قبل أن يعرفنا " (3).
(1) - د. ناصر الدين سعيدوني: دراسات تاريخية .... مرجع سابق، ص- ص.207 - 208.
(2) - د. ناصر الدين سعيدوني: دراسات في الملكية العقارية (م. و. ك) الجزائر 1986.
106 - 105
(3) - د. أبو القاسم سعد الله: أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 1، مرجع سابق،
ص. 11 - 12.
104