Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٤2 - 2 - 2 - الأوقاف:
عملت سلطات الاحتلال على ضرب كل مقومات المجتمع الجزائري، و منها الأوقاف و مؤسساتها التي كانت عرضة للاستيلاء عليها منذ بداية الاحتلال فكان قرار 8 سبتمبر 1830 ثم تلاه قرار آخر في 8 ديسمبر 1830 الذي منح للحاكم
و
الفرنسي الحرية المطلقة بالتصرف في أملاك الأوقاف الدينية بالكراء و الانتفاع التأميم الكامل للممتلكات العامة، و التي تحولت فيما بعد إلى أيدي المعمرين، فقامت إدارة الاحتلال ببيع أملاك الأوقاف و التي بلغت قيمتها حوالي 4.495.839 ف. ف (1) و استولت و صادرت أنواعا عديدة من الأوقاف، منها أوقاف المساجد و الجوامع و أوقاف الأشراف، و أوقاف مكة و المدينة و هي أنواع عديدة و ذات قيمة كبيرة، و أوقاف الأندلس و الانكشارية، و أوقاف الزوايا و الأضرحة، و أوقاف الطرق العامة و عيون المياه (2)
و
هذه السياسة الاستعمارية تجاه الأوقاف لم تتوقف عند هذا الحد بل أصدرت قانونا آخر في 1 أكتوبر 1844 ليدعم القرارات السابقة لتتحول بها ملكية الأحباس للدولة، و كما هو معروف فالأحباس كانت تمثل المورد المالي الأول للمؤسسات الدينية و التعليمية في الجزائر و جاء هذا القانون كإجراء يتم به إنهاء هذه المؤسسات بصورة كاملة (3)، و حققت عملية الاستيلاء القضاء على المحاكم الإسلامية لتحل مكانها المحاكم الفرنسية، و تجميد التعليم الإسلامي، و تحويل الكثير من المؤسسات التعليمية و المساجد إلى خدمة الأغراض الاستعمارية
(1) عمار هلال مرجع سابق، ص. 230.
(2) - عبد اللطيف عبادة: الوقف و مكانته في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بالجزائر أواخر العهد العثماني و أوائل الاحتلال الفرنسي، مجلة الأصالة، عدد: 90/ 89،
جانفي - فيفري 1981، وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، ص - ص. 102 - 103. (3) - حمدان خوجة: مرجع سابق، ص 196، و ما يليها.
114