Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٤و بعد عمليات الهدم و التخريب للمؤسسات الدينية و التعليمية و إلغاء فريضة الحج امتدت سلطات الاحتلال في سياستها الاستعمارية إلى سلك العدالة الإسلامية في الفترة الممتدة ما بين 1858 إلى 1860 حيث عمدت وزارة الجزائر إلى عرض طلبها على السكان بأن قضاياهم و مرافعاتهم تعرض على المحاكم الفرنسية، و حل قضاة الصلح مكان قضاة المسلمين، و منحت لهم صلاحيات كبيرة في منطقة القبائل سنة 1874، و ألغي المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1875، و المجالس الاستشارية، والعمل على تقلص عدد المحاكم التدريجي من 184 إلى 61 محكمة سنة 1890، و كان قد صدر في 10 سبتمبر 1888 قانون يقضي بمنع القضاة في جميع جهات الجزائر بالفصل في المسائل العقارية و أوكلت هذه المهمة إلى قضاة الصلح الفرنسيين، و إلى العمل بالقانون الفرنسي و الشريعة الإسلامية كل القضايا المتعلقة بذلك (1)
و
مما كان يراه الاحتلال الفرنسي حول القضاء الإسلامي مستقبلا هو أن بقاءه ءه و استمرار العمل به من طرف الجزائريين يشكل خطرا عليه، و استمرارا للمحافظة على الشخصية الجزائرية و المقاومة الوطنية بجميع أنواعها، و في هذا الإطار جاء قول الحاكم الفرنسي في 22 مارس 1874 قائلا: "إن العدالة تدخل في إطار السيادة، وعلى القاضي المسلم الانحناء أمام الفرنسي، و على كل واحد أن يفهم أننا المنتصرون" (2).
(1) - عمار هلال، مرجع سابق، ص ص 227226 تقرير يتضمن أسباب و دوافع الهجرة
الجزائرية نحو المشرق العربي و ما نتج عنها.
(2) - المقصود هنا مشروع "شانزي (Chanzy) الذي كرس القضاء الفرنسي. للمزيد انظر أيضا: مجلة المصادر عدد 11، 2005، ص - ص. 226 - 227.
124