المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

و

لذلك أعطت النصوص الرسمية صلاحيات واسعة للحاكم العام، فحددت هذه النصوص عدم صلاحية أي حكم صادر من قاضي مسلم إلا برخصة كتابية من طرف الحاكم العام الذي أعطيت له صلاحيات واسعة في هذا الميدان فيمكنه حل المحاكم والمجالس القضائية كما فعل في سنتي 1858 و 1859، و بهذا صارت المحاكم الإسلامية مجرد وجود شكلي، فقرار 17 أفريل 1889 أجبر سكان منطقة القبائل على المرافعة في المحاكم الفرنسية فقط حتى و لو كانوا متواجدين خارج منطقتهم، و للإسراع في إنهاء مشكلة القضاء الإسلامي عملت إدارة الاحتلال على مصادرة أملاك الأوقاف باعتبارها موردا رئيسيا يدعم بقاء و استمرارية القضاء

الإسلامي.

و بهذه الإجراءات المزرية التي اتخذتها سلطات الاحتلال ضد القضاء الإسلامي بحله و تعويضه بالمحاكم الفرنسية، فإنه لم يبق أمام العديد من القبائل الجزائرية سوى اتخاذ قرار الهجرة نحو البلاد الإسلامية التي أصبحت في نظر الكثير منهم واجبا شرعيا حسب بعض الآراء التي توجب على المسلم الهجرة نحو بلد الإسلام هروبا من المحاكم الفرنسية و غيرها من العوامل المنفرة التي أوجدها الواقع

الاستعماري في الجزائر (1).

1 - 3 - الحالة التعليمية:

لقد كان التعليم في الجزائر قبيل الاحتلال الفرنسي متميزا بسياسة مسطرة من

طرف السلطات الحاكمة، وممارسته بكل حرية، وتمويله كان خاصا من طرف

(1) التليلي العجيلي: صدى حركة الجامعة الإسلامية في المغرب العربي 1876 - 1918، دار تونس للنشر تونس 2005، ص- ص. 80 - 81

125