المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الشعب دون تدخل الدولة، وهذا ما أجمع عليه كل الباحثين والدارسين للحالة التعليمية بالجزائر عند بداية الاحتلال بأن نسبة الأمية كانت قليلة، وأن التعليم كان متطورا، و أن هذه الحالة تدهورت بعد الاحتلال نتيجة للسياسة الاستعمارية التي انتهجتها سلطات الاحتلال في ضرب اللغة و كل مقومات التعليم، وهدم كل ماله علاقة بالبنية الثقافية للمجتمع الجزائري (1)، ولم يكن هناك قبل 1850 أي سياسة تعليمية خاصة بالأهالي، فالجزائريون استمر نشاطهم التعليمي في الكتاتيب القرآنية والزوايا والمساجد على نفقاتهم الخاصة، وتمويل الأوقاف، وانهار هذا الأخير عندما استولت سلطات الاحتلال على ممتلكات الأوقاف التي كانت تمثل العمود الفقري في تمويل التعليم، وهذا ما أشار إليه سنة 1847 دي توكفيل في تقريره واصفا وضعية الأوقاف المدمرة قائلا: " لقد استولينا في كل مكان على اموال المؤسسات الخيرية كانت تسد حاجات الإنسان والتعليم، فحولناها عن استعمالاتها السابقة فانخفضت المؤسسات الخيرية، وتركنا المدارس تنهار، وبعثرنا الحلقات الدراسية، وتوقف توظيف رجال الدين ورجال القانون، ومعنى ذلك فقد جعلنا المجتمع الإسلامي أشد بؤسا، وأكثر فوضى، وأكثر جهلا و أشد همجية أكثر مما كان عليه قبل أن

يعرفنا " (2).

(1) - د. سعد الله: الحركة الوطنية، ج 1، مرجع سابق. ص 92، أيضا، عبد الحميد زوزو: نصوص ووثائق، مرجع سابق، ص. 213 وما بعدها.

(2) - آجرون الجزائريون المسلمون وفرنسا، مرجع سابق، ص.582 وانظر أيضا:

Tocqué ville ouvres complètes. T.3. Paris 1962. p. 323.

أيضا: فرحات عباس حرب الجزائر وثورتها، ليل الاستعمار، ترجمة أبو بكر رحال، مطبعة

فضالة المحمدية، المغرب، ص. 87.

126