Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٧أما بالنسبة للمؤسسات الخاصة بالتعليم الأوربي فقد شرع في فتحها بالجزائر منذ عام 1836 تحت اسم المدرسة العربية الفرنسية ولم يلتحق بها من أبناء الجزائريين إلا عدد قليل جدا من التلاميذ، وذلك لمعارضتهم للتعليم باللغة الفرنسية، وتخوفهم من الغزو الفكري والثقافي الذي قد ينجم عن هذه المدارس الفرنسية (1)، وقد أشار أبو القاسم سعد الله إلى تقرير قدمه برنييه وردفيه: أن كوليج الجزائر سنة 1837 كان محصورا على التلاميذ الفرنسيين فقط، وليس بينهم تلميذ مسلم، وكان عددهم لا يتجاوز 80 تلميذا وأعمارهم ما بين السابعة والتاسعة عشرة، وهذه المدرسة التي أنشئت في شهر أكتوبر سنة 1836، دخلها 32 تلميذا فرنسيا أو أوروبيا ثم انخفض هذا العدد إلى 19 فقط لأن الدراسة كانت فيها باللاتينية بدل الفرنسية و الفرنسية
الفصحى (2).
وعملت سلطات الاحتلال على إقامة هذا النوع من المدارس في بعض المناطق التي سيطرت عليها كمدينة قسنطينة وعنابة، وأصبح بعض الجزائريين يقبلون على هذه المدارس، كما ورد في جريدة المبشر بتاريخ 20 ديسمبر 1847 بأن حوالي 70 تلميذا بالمدرسة العربية الفرنسية بقسنطينة، وحوالي 120 تلميذا بمدرسة عنابة (3).
و بهذا فإدارة الاحتلال لم تنطلق في سياستها التعليمية بالجزائر إلا بعد حوالي 20 سنة من الاحتلال بعد أن آلت الحالة التعليمية إلى الدرجة القصوى من الإهمال ملقية اللوم بذلك على الإدارة العثمانية السابقة غير أن السبب الحقيقي في تدهور
(1) - د. سعد الله: أبحاث و آراء، مرجع سابق، ص. 11.
(2) - المبشر: الصادرة بتاريخ 15 أوت 1849.
(3) - جريدة المبشر ورد فيها إقبال بعض الجزائريين على التعليم الفرنسي دون ذكر الطبقات التي ينتمون إليها، ومن دون شك فإنهم ينتمون إلى القيادات العربية.
127