Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الأوضاع التعليمية بالجزائر يعود إلى السياسة التي انتهجتها سلطات الاحتلال منذ بداية الغزو سنة 1830، وهذا ما تضمنته التقارير الاستعمارية نفسها، كتقرير الجنرال دوماس الذي جاء فيه: من خلال احتكاكنا بالأهالي وجدنا أن النصف بينهم يعرفون القراءة والكتابة، وأنه توجد في كل حي مدرسة غير أن بعد 20 سنة من الاحتلال أصبح من الصعب جدا العثور على موظف يتولى القضاء، ويضيف بأنه سنة 1840 كان يوجد بمدينة الجزائر التي يقطنها 12000 نسمة 24 مسيدا (مدرسة) يستقبلون أكثر من 600 تلميذ هذا العدد لم يبق منه في عام 1846 سوى 14 مسيدا يقبل عليه حوالي 400 تلميذا فقط (1)
وبعد 20 سنة من الاحتلال جاء على لسان المبشر بأن تدهور التعليم في الجزائر يعود إلى توالي الحروب بأطراف الإيالة، والآن يمكن لإدارة الاحتلال التفكير في وضع سياسة تعليمية خاصة بالأهالي - لكن هل توقفت الحروب بعد 1850؟ الواقع يكذب ذلك بل ازدادت المقاومة حدة، وما اهتمام سلطات الاحتلال بتعليم الأهالي في هذه المرحلة إلا لحاجة في نفس يعقوب، وهذا ما ذهبت إليه جريدة المبشر في محاولة منها لمغالطة الأهالي بقولها: والآن والحمد الله قد عمّ الخير والهناء، ويمكن للدولة الاهتمام بنشر التعليم على من هو تحت حمايتها (2)، ونحن هنا نرى متى كانت سلطات الاحتلال مهتمة بتعليم الأهالي وهي التي دمرت مؤسساته وشردت رجالاته، والهدف الحقيقي من وراء ذلك هو تعليم بعض الأهالي بغرض توظيفهم في بعض المناصب الشرعية للفراغ الكبير الذي أصبح
(1) زوزو: نصوص ووثائق، مرجع سابق، ص. 213.
Fanny Colonna : les instituteurs algériens 1883 - 1939، O.P.U. -(2)
Alger، 1975. P. 30.
128