Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٩موجودا من جهة، وما لرجال الدين من أهمية كبيرة في التأثير على السكان في الأرياف والمدن المختلفة بالجزائر (1)، فأدركت إدارة الاحتلال بأن الاهتمام بالتعليم التقليدي المدمر من طرفها، يشكل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافها الاستعمارية، وهذا ما يمكن استنتاجه مما نشرته جريدة المبشر في عددها الصادر بتاريخ 15 أوت 1849 في بيان أهداف إدارة الاحتلال من اهتمامها بتعليم الأهالي .... لهذا فإن السلطات الفرنسية ستشرع في بناء المدارس بكل العمالات لأبناء المسلمين الذين تخرجوا من الزوايا والمساجد ليواصلوا فيها تعليمهم في الفقه والدين والأدب والحساب وغيرها ليتحصلوا على أنواع هذه العلوم، ثم يشتغلون في الوظائف المخزنية أو الشرعية حسب العلم الذي تعلموه (2).
و من الثابت والمعروف بأن التعليم كان ولا يزال يمثل الحجر الأساسي في بعث الثقافة وتطور الحياة البشرية في أي مكان وزمان، غير أن سلطات الاحتلال بالجزائر التي عملت على فتح عدد من المدارس بعد منتصف القرن التاسع عشر لم تحقق هدفها التعليمي المتمثل في محو الأمية، وهذا ما تؤكده نسبة المتعلمين من الجزائريين و المقدرة بـ 903،8 سنة 1901 أي بعد نصف قرن من الاهتمام بتعليم الأهالي، عكس ما هو عليه الحال في نسبة 84% للمعمرين (3)، فهل يعود ذلك إلى الرفض من طرف الأهالي، أم إلى السياسة التعليمية التي تسعى إلى تحقيق الأهداف الاستعمارية، فسلطات الاحتلال لم يكن هدفها رفع الجهل والأمية عن الجزائريين أو نشر الثقافة والتعليم الذي يساير تطورات العصر،
(1) - زوزو نصوص ووثائق، مرجع سابق. ص. 226. (2) - جريدة المبشر، 15 أوت 1949.
(3) - محمد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية، 1903 - 1931 (ش. و. ن. ت)، الجزائر 1978،
ج 2. ص. 10.
129