Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وهذا الاهتمام المتزايد بتدريس اللغة العربية يهدف بصورة أساسية إلى استخدامها
كوسيلة في عملية التغلغل الفرنسي في الجزائر، وأداة للاتصال لا للتثقيف، وهذا ما أشار إليه الدوق دوروفيقو في قوله: " … إن الهدف من إنشاء كرسي اللغة العربية في الجزائر وتعليمها للأوروبيين، هو تسهيل عملية الاتصال المباشر التي تتم بين الإدارة والأهالي الجزائريين (1)، كما كان الهدف من ذلك هو الاستغناء عن الوسيط الجزائري الذي كان محل شك لدى إدارة الاحتلال على الرغم من إعلانه للطاعة والولاء لسلطات الاحتلال".
ومن الأدلة التي تؤكد لنا استعمال إدارة الاحتلال للغة العربية كوسيلة لتثبيت وجودها بالجزائر رسالة السيد بريسون Presson الذي تولى منصب الإشراف على تدريس اللغة العربية سنة 1836 إلى المفتش العام للتعليم يدعوه فيها إلى التركيز على دراسة اللغة العربية والتوسع فيها، بهدف إدراك طريقة تفكير الأهالي ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم، وتوسيع ذلك إلى رجال الفكر والثقافة وخاصة منهم المستشرقون (2).
كما كان لقدوم المستشرق بريسيي إلى الجزائر، وإشرافه على كرسي اللغة العربية العامية، والإعلان عن بدء دروسه ببلاغ رسمي من طرف المفتش العام لوبيشو lepesche) جاء فيه: إن السيد بريسيي التلميذ القديم في المدرسة الملكية،
والمختص في اللغات الشرقية، أستاذ اللغة العربية في الجزائر سيفتح
(1) ديسبارمي: الفوائد في العوايد والقواعد والعقائد، مطبعة موجان الجزائر. 1905. أنظر
صفحات المقدمة.
Charles Frènaud : les interprètes de l'armée d'Afrique Alger. 1878. (2)
p.23.
132