Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفرنسية، والشروع في استغلال الثروات المنجمية بتونس، وظهور عوامل جديدة في جلب السكان إلى المناطق الوسطى الغربية واستقرارهم بها نتيجة لسياسة التشغيل التي انتهجتها الشركات المنجمية في جلب الأيدي العاملة الجزائرية، غير أن تأثير سلطات الاحتلال كان ضعيفا في مدينة تونس كمركز استقطاب للمهاجرين الجزائريين، فتونس هي العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية، ولهذا بقيت مدينة
تونس قطبا رئيسيا في استقطاب المهاجرين الجزائريين من داخل الإيالة وخارجها. - لقد أقرت سلطات الاحتلال في أواخر القرن التاسع عشر بأن السياسة التي انتهجناها قد تسببت في هدم وتفكيك البنية الاقتصادية والاجتماعية للقبائل الجزائرية، وهي كافية لدفع الهجرة الجزائرية نحو الخارج خلال القرنين التاسع عشر والعشرين إلى البلدان المجاورة وبلدان المشرق العربي وفرنسا، كما أن سياسة مصادرة الأراضى وتجريد الأهالى من ممتلكاتهم التي تشكل قاعدتهم الاقتصادية الأساسية، وكانت الهجرة فيها هي إحدى الحلول للخروج من الأزمة فتدفقوا على البلاد التونسية وغيرها، وهنا نلاحظ ازدواجية الدور الاستعماري في العوامل الطاردة للسكان من جهة والدور الجاذب للهجرة الأوروبية تعويضا للفراغ من جهة أخرى، وتحقيقا للأهداف الاستيطانية بالجزائر.
- لقد حاولت سلطات الاحتلال طمس حقيقة العوامل الدافعة لهجرة الجزائريين وحصرها فيما اعتبرته التعصب الديني، ورفض العيش تحت راية المسيحي بأنه الدافع الأساسي للهجرة، غير أن هذا العامل لا يمكن إنكاره ولا يصح تعميمه، فيمكن اقتصاره في بعض الفترات، كبداية الاحتلال، ونهاية القرن التاسع عشر، والسنوات الأولى من القرن العشرين عند الإعلان عن قانون التجنيد
305