Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٥التاجر أو الموظف البسيط في بداية الخمسينات بعدم تجاوزه 42.350 فرنك قديم، و هو راتب أو مدخول سنوي لا يسد الحاجات الأساسية للأسر مهما كانت الأسعار منخفضة، و بذلك استوجب الأمر البحث عن عمل إضافي أو التفكير في الهجرة بغرض البحث عن مخرج للوضعية الاقتصادية السيئة للأسرة (1)
و نستخلص بصورة إجمالية بأن العامل الاقتصادي كان متعددا ومتشعبا، و كان تأثيره و دوره أساسيا في دفع حركة الهجرة الجزائرية نحو خارج الحدود الجزائرية سواء باتجاه فرنسا أو باتجاه البلدان المجاورة كالمغرب وتونس، أو باتجاه بلدان المشرق العربي، كما أن الأسباب الاقتصادية قد تداخلت مع بقية الأسباب الأخرى، كالأسباب السياسية و العسكرية و غيرهما في دفع حركة الهجرة الجزائرية خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر.
أما التعليم و الثقافة فهما لا يزالان مطلبين ضروريين في حياة الإنسان، يسعى إلي طلبهما في كل مكان للحصول عليهما، و الجزائر حرم أبناؤها من التعليم في بلادهم خلال فترة احتلالها، فأصبحت الضرورة ملحة في البحث عن تلقي التعليم خارج الجزائر خاصة باتجاه البلدان العربية فشكلت الهجرة العلمية باتجاه تونس أهمية كبيرة وشهرة لما كان يتميز به التعليم بجامع الزيتونة في جذب الطامحين إليه وخاصة منذ أن زار عبد الحميد بن باديس تونس سنة 1908 وعاد بعدها لينظم البعثات الطلابية إلى جامع الزيتونة (2).
غير أن السياسة الاستعمارية في الجزائر عمدت إلى خطة تهدف إلى حرمان الجزائريين من التعليم بغرض تفشى الأمية بين أفراد المجتمع الجزائري الأمر
(1) - أجيرون: مرجع سابق، ج 2، ص - ص.391 392.
- (2)
محمد صالح الجابري: النشاط العلمي، مرجع سابق، ص - ص. 83 - 84.
55