Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٢تورط قوات الاحتلال في الاختلاس و السرقة، و إشباع غرائز المحتلين المنبوذين في
و
بلدهم الأوربي، وإن عمليات قتل السكان الأبرياء لم تكن مبررة ولا معزولة خاصة أنها جاءت في إطار منظم و جماعي، و هذا ما يعطي الدليل القوي للسياسة الاستعمارية الرسمية المطبقة في الجزائر منذ بداية الاحتلال من 1830 إلى نهايته
سنة 1962.
فبعد احتلال العاصمة بأربعة أشهر، قامت الحامية الفرنسية التي قادها "ترولير" بتنفيذ مذبحة شنيعة ضد السكان العزل بمدينة البليدة التي لجأ إليها الكثير من سكان العاصمة بعد الهلع الذي حلّ بهم، وكعادة الاستعمار فقد لجأت قواته إلى اختراع حجة مفادها أن هجوما نفذه مقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، و وصفت هذه المذبحة بالمروعة و الفظيعة، فلاقت الاستنكار حتى من العدو نفسه (1).
6
و في إطار مواصلة سياسة الإبادة الجماعية ارتكبت قوات الإحتلال في شهر أفريل 1832 جريمة فظيعة ضد قبيلة العوفية الواقعة غرب مدينة الجزائر، إذ أمر القائد "روفيقو" قواته العسكرية بمهاجمة القبيلة وإبادتها و تبرير الإقدام على هذا العمل الشنيع هو أن أفراد القبيلة قاموا بسرقة أمتعة مبعوثي "فرحات بن سعيد" الذي كان أحد المساعدين لقوات الاحتلال في منطقة "الزيبان" غير أن التحقيقات التي أجرتها سلطات الاحتلال نفسها أثبتت البراءة التامة لهذه القبيلة، و رغم ذلك تم إلقاء القبض على شيخ القبيلة و إعدامه، و منح رأسه لأحد الأطباء و هو "بوقانون" و ذلك بغرض القيام بتجربة لإقناع مجادليه بحضور القائد روفيقو بأن الإنسان يفقد الحياة مباشرة بعد فصل رأسه (2).
(1) - مصطفى الأشراف الجزائر الامة والمجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى (م. و. ك)، الجزائر،
ص - ص. 211 - 212.
(2) جمال قنان قضايا و دراسات .... مرجع سابق. ص. 115.
6
22
82