Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٣و بالإضافة إلى الإبادة الجماعية التي نفذها كل من "ترولير بالبليدة، و "روفيقو " بقبيلة العوفية، فان هناك قائمة كبيرة من قادة الاحتلال عرفوا بجرائمهم كهيربون، و
6
بواييه و لاموسيار و الجنرال،يوسن فارتبط مسار هؤلاء بالمذابح الدورية التي نظموها ضد السكان العزل بدون عذر يذكر مثلما وقع لقبيلة أولاد رياح الواقعة جنوب مدينة تنس بجبال الظهرة حيث قام الضابط الفرنسي بيليسييه بتحطيم و إحراق كل ممتلكات القبيلة، و حجز أفرادها بغار الفراشيش و المقدّر عددهم بحوالي 1000 شخص و بعدها أضرمت النار في مدخل الغار فمات الجميع مع حيواناتهم بالاختناق داخل الغار (1).
فأثارت هذه الإبادة الجماعية استنكارا شديدا فعلقت جريدة التايم البريطانية عليها بعبارات هي: "مذبحة فظيعة … جعلت المتوحشين يخجلون"، و أطلق العنان للجنود بنهب الجثث الهامدة، و أخذ الأرزاق و الملابس التي نزعت من أجساد الأموات (2)، وعلى الرغم من الاستنكار والتنديد بهذه المجازر، فان قادة الاحتلال استمروا في انتهاج سياسة الإبادة الجماعية كما حدث في واحة الزعاطشة، و اقتراف المجازر الجماعية و الفردية طوال فترة الاحتلال لا يتسع لنا المجال هنا للتعرض لها بالتفصيل فهي تشكل مواضيع عديدة، وما يهمنا هو أنها كانت عاملا أساسيا في دفع حركة الهجرة الجزائرية نحو الخارج.
وشكلت سياسة الإبادة و النهب جانبا هاما من السياسة العامة للمحتلين أساسها الإرهاب والقتل الجماعي، و التجويع و الاحتجاز، و حرق الممتلكات، و إقامة المحتشدات، و شراء الذمم، و التشريد والتهجير، و النفي لكل من رفض التعاون
(1) - د. بوعزة و آخرون الجزائر الفرنسية و الابادة الجماعية في الجزائر خلال القرن 19 منشورات (م. و. د. ب. ج. و. ث 1 ن (54)، الجزائر، 2007، ص- ص. 127 - 128.
- (2)
سعد الله،
مرجع سابق، ص - ص. 229 - 230
83