أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

ويدقق البحث في قوادم المسألة وخوافيها يجد أن المسألة ليست مسألة المبكى والبراق، وإنما حقيقة المسألة

هي السرطان الصهيوني الناشب مخالبه في رقبة العالم الظاهرة عوارضه الراهنة في فردوس الإسلام، وجنته الأرضية، ومقر أنبياء الله فلسطين 1 ونجده كذلك قبل وقائع التقسيم بأكثر من عشر سنوات يتنبأ بواقع فلسطين الذي آلت إليه عندما يقول: «خذ لها أصحابها وجيرانها وأشقاؤها، والعالم أجمع، وظاهر أعداءها كل قوة وهب نحوهم كل ريح» وقبل ذلك قال في شعره:

ألا يا ليت شعري كيف تغدو ربوع القدس بين العابثينا؟

2

أيرهقها هزال الضعف حتى تساومها جفاة مفلسونا

بنو صهيون إن تاهوا حديثا فقد تاهو قديما حائرينا

تحدو الله إذا رامو عنادا خلاف قضائه متهافتينا

قضي بجلائهم لكن أرادوا حريم الله خير الحاكمينا

!!!

ضف لذالك مقالاته النارية التي جاءت تحت العناوين التالية: انجلترا تطفئ حريق فلسطين بأنابيب البترول، فلسطين الدامية فلسطين الشهيدة، غضب الجزائر ...... الخ وكذا الأشعار.

وعندما رأى الشيخ أن الإستعمار أصبح واضحا لصالح اليهود ضد المسلمين، اتجه للمسلمين

والعرب ليريهم أن الحل يكمن في مدى قدرتهم على توحيد صفوفهم للتصدي لهذا الواقع فقال: ألا يا معشر الإسلام هبوا لنصرة دينكم إذ قد أهينا

فلسطين الجريحة وهي منكم سكان القلب قد سيمت فتونا

3

تناديكم ألا هل من مغيث يكفكف دمعة أدمت عيونا

وقد استبشر خيرا من إتفاق الأحزاب الفلسطينية لاتقاء أخطار المستقبل وكتب مقالا في هذا الحديث يبارك فيه المشروع وهذه المقاطع منه .. حقا بجدر بكم، وبأمثالكم من الزعماء والرؤساء والعلماء

أنا تأووا إلى ركن من الإتحاد والوئام، فإن الأمر جد وليس بالهزل، إذ الساعة رهيبة واليوم يوم عبوس قمطرير» ثم يحذرهم من مغبة التنازع خاصة في تلك الظروف قائلا ﴿والويل كل الويل من يوم الفزع الأكبر، لكل أمة لم تقدر للمستقبل قيمة، ولم تزنه بميزانية فانقسمت طوائف وأحزاب، وتفرقت قبائل وعشائر﴾ وقد واصل متابعة أحداث القضية في صحفه حتى توقفت آخر جريدة له، فأنتقل اهتمامه من

1 صالح خرفي: صفحات من الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،1972

2 محمد ناصر: ديوان أبي اليقظان، ج 2، جمعية التراث، الجزائر، 1989، ص

78

3 محمد ناصر: ديوان أبي اليقظان، ج 2، جمعية التراث الجزائر،1989، ص 89.

4 قاسم أحمد الشيخ: مرجع سابق، ص. 505.

ص

{41)

107