ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٥٤الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر
أزمنة معينة أو معاملات خاصة، إنما الإسلام يأخذ البعد الثقافي الذي تنصهر فيه العروبة والإسلام
فتغدوان لحمة واحدة. لذا نجد أن الشيخ أبا اليقظان يؤكد على أن الإسلام هو الإسمنت الذي به تلتحم القومية الوطنية والعامل الأساسي في صيانة الوحدة الإجتماعية وإنقاذها من الشتات والتفرقة فقد آمن أبو
اليقظان بأن رسالة المصلح الإجتماعي في مجتمع مريض كالمجتمع الجزائري الذي مزقه الجهل و الفقر و التعصب يجب أن يتسامي على العواطف الفردية ويتجاوز العصبيات المذهبية ويكفر بالعنصرية القبلية 2 لذا كان حريصا على نشر مثل هذه الأخلاق فى العديد من مقالاته منها مقاله "أيها الجزائري المسلم" والذي نقتبس منه «أيها الجزائري المسلم إنك أخو الجزائري المسلم دينا، ولغة، وجنسا، ووطننا وألما فلا تظن أن دينك غير دينه ولغتك غير لغته، وجنسك غير جنسه ووطنك غير وطنه وألمك غير ألمه … ، إنك تعيش بأخيك عزيزا، وبدونه ذليلا، إنك بأخيك قوي وبدونه ضعيف … ، أنت شقيق الجزائري الروحي، أبوكما الإسلام وأمكما الجزائر»
كما نجده يدعو للوحدة أيضا من خلال مقالة "إنما المؤمنون إخوة" ومقاله "نحن وأنتم" كلمة توحي بمعاني الفرقة والإنقسام فمن خلال هذا المقال أراد الشيخ أن يقضي الجزائريون على الفرقة والأنانية التي
سادت بينهم.
فقال «كفى كفى أيها السادة من "نحن، وأنتم" فقد جعل من قوتنا ضعفا ومن كثرتنا قلة ومن عزنا
ذلة ومن غنانا فقرا ومن علمنا جهلا كفى، كفى من قولكم هذا مالكي، هذا حنفي، هذا إباضي، هذا تيجاني … فقد فتح هذا بين صفوفنا المتراصة للغير ثغرات واسعة ..... فأجج نارها على بعضنا، وإلى قلوبنا فأفعمها حقدا على بعضنا، وإلى ألسنتنا فأنطقها ضد بعضنا، وإلى جموعنا فشتت شملها، وإلى أموالنا فبددها وإلى أخلاقنا فأفسدها وإلى قوميتنا فأهانها وإلى بلادنا فجاس خلالها وإلى ديننا فهتك حرمته … أفبعد كل هذا نبقى في «نحن وأنتم».3
يري الشيخ أبو اليقظان أن الأساس الذي يوجب الوحدة الإجتماعية موجود في الكيان الديني، الوطني والقومي، وإذا كانت هناك فوارق مذهبية أو عنصرية فمن الواجب ألا تؤثر في هذه الوحدة ومن ثم فلما لا يكون الخير هو الذي يحتضن الجميع تحت جناحه، ولم لا يتحد أهل الخير من كل طائفة ضد أهل الشر من كل طائفة وانطلاقا من هذا المفهوم العميق للوحدة الإجتماعية رصد الشيخ قلمه لملاحقة
1 عبد الرزاق قسوم: إبراهيم أبو اليقظان خطورة التحدي … وصلابة الاستجابة، مجلة المواقفات، عدد 5، المعهد العالي لأصول الدين الجزائر، 1996،ص 318.
2 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980، ص 63.
3 محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980،ص 65.
﴿47﴾