أبو اليقظان ودوره في الحركة الإصلاحية في الجزائر (1888-1973) ناصر ربيعة

ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الثاني .... .... أبو اليقظان و دوره الإصلاحي في الجزائر

مظاهر الشتات والفساد والتفرقة التي هي من غرس المستعمر الفرنسي، وسبب من أسباب الأمية والجهل وكان

يشغل كل الفرص لتوصيل أفكاره تلك إلى قرائه ولا سيما تلك الفرص التي يكون المسلم فيها متأهب بطبيعته لتقبل معاني كلماته السامية كالمواسم الدينية، الأعياد الإسلامية، فيستخرج ما فيها من عبر تدعوالى التضامن والتحابب والعمل الجماعي في سبيل مصلحة الإسلام والمسلمين ومن هنا فهولا يغفل الكتابة عن هذه المواسم الهجرة النبوية، رمضان المعظم، المولد النبوي، عيدي الفطر والأضحى، الحج .... الخ.

ومن المواقف العديدة التي تؤكد مدى حرص الشيخ أبي اليقظان على الوحدة الإجتماعية نذكر

موقفه من الفتنة التي أراد اليهود إيقادها بين الإباضية وإخوانهم المالكية في مدينة قسنطينة في 1934 إذعمد بعض التجارة اليهود الكبار فاشتروا ضمائر بعض الكتاب فكتبوا فصولا مدسوسة في بعض الصحف العربية الجزائرية يدعون فيها بأن «الميزابيين تجار يستغلون غيرهم، وأن المصلحة المادية تجعلهم غير متعاونين مع إخوانهم الجزائريين من غير مذهبهم» فكتب أبو اليقظان مقالا حاد اللهجة لفضح هذه المؤامرة وكشف العنصر الإستعماري الذي يقف وراءها فقال: «حذاري أيها المسلمون من استغلال اليهود لحسن نيتكم، ولشدة حاجتكم واختلاف منازعكم فيضرب بعضكم بعضا، ويركب بعضكم رقاب بعض،

فيرقص اليهود على مصائبكم ومناحتكم سرورا، ويضحكوا شماتة وسخرية من بلاهتكم وغفلتكم». هكذا كان أبو اليقظان يرصد قلمه لملاحقة الدعايات الإنهزامية ويكشف ما ورائها من دسائس الإستعمار بأسلوب لا يعرف المداراة أو النفاق ولا يلجأ إلى مواربة أو انحياز، فكانت صحفه مجالا للدعوة إلى الوحدة، فهاجم من خلالها وبكل حرارة هذه الفتن بصرف النظر عن مصادرها وأصحابها، يستوي في ذلك عنده ما يقع من خلافات بين أفراد الحركة كموقفه الإصلاحي بين كتاب جريدة "الميدان" والبصائر" أو بين أفراد المذهب الواحد كموقفه من بعض زعماء المحافظين في ميزاب وأفراد الوطن الواحد كموقفه من المهاترات التي كانت بين جريدة "المغرب" "وجريدة البلاغ".

وهو في ذلك كله يسلك مسلك المؤمن الصادق الذي يضع مبادئه السامية فوق النزاعات الآنية والمشاعر العاطفية لأن القضية الوطنية في تقديره يجب أن تتسامى فوقها كل المشاعر الفردية مهما كان

نوعها.

المطلب الثالث: أبو اليقظان وبعض آراءه الاقتصادية

1

1 محمد ناصر: المصدر نفسه، ص 66.

{48)

}