أبو بكر بن دريد الأزدي العماني: أعلم العلماء وأشعر الشعراء هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

والحروف الشديدة: الطاء والشين والجيم وغير ذلك مما تقدر أن تشدّده إذا لفظت به. فهذا جميع مجاري الحروف ومدارجها فانظر فيها نظراً غير كليل وأجل فيها فكراً ثاقباً تظفر بمرادك إن شاء الله. وإنما عرفتك المجاري لتعرف ما يأتلف منها مما لا يأتلف فإذا جاءتك كلمة مبنية من حروف لا تؤلّف مثلها العرب عرفت موضع الدخل منها فرددتها غير

هائب لها

واعلم أن الحروف إذا تقاربت مخارجها كانت أثقل على اللسان منها إذا تباعدت، لأنك إذا استعملت اللسان في حروف الحلق دون حروف الفم ودون حروف الذلاقة كلَّفته جرساً واحداً وحركات مختلفة؛ ألا ترى أنك لو ألفت بين الهمزة والهاء والحاء فأمكن لوجدت الهمزة تتحول هاء في

هم

بعض اللغات لقربها منها نحو قولهم في «أم والله»: «والله، وكما قالوا في «أراق»: «هراق الماء»؛ ولوجدت الحاء في بعض الألسنة تتحول هاء، وقد ذكرت هذا آنفاً، وإذا تباعدت مخارج الحروف حَسُنَ وجه التأليف، وأنا واصف لك هذا في موضعه إن شاء الله تعالى