أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٥٧واعلم أنه لا يكاد يجيء في الكلام ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة لصعوبة ذلك عليهم، وأصعبها حروف الحلق، فأما حرفان فقد اجتمعا في كلمة مثل أخ بلا فاصلة، واجتمعا في مثل أحد وأهل وعَهْد ونَخْع، غير أن من شأنهم إذا أرادوا هذا أن يبدأوا بالأقوى من الحرفين ويؤخروا الألين، كما قالوا: وَرَك ووتد، فبدأوا بالتاء على الدال وبالراء على اللام، فَذق التاء والدال فإنك تجد التاء تنقطع بجرس قوي وتجد الدال تنقطع بجرس لين، وكذلك الراء تنقطع بجرس قوي وتجد اللام تنقطع بغُنَّة، ويدلك على ذلك أيضاً أن اعتياص اللام على الألسن أقل من اعتياص
الراء، وذلك للين اللام، فافهم
قال الخليل (1): لولا بحة في الحاء لأشبهت العين فلذلك لم تأتلفا في كلمة واحدة وكذلك الهاء ولكنهما يجتمعان في كلمتين لكل واحدة منهما معنى على حدة، نحو قولهم: حَيَّ هَل (2)، وكقول آخر: هيهاؤه، وحَيْهَله، ب كلمة معناها هَلُمَّ وهَلاً حثيثاً، وكذلك في الحديث:
فحي
1 - ينظر العين 57/ 1 - المصدر السابق 60/ 1