أجوبة وفتاوى علي بن يحيى معمر

أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤

رفع الأيدي في الصلاة

في مبدأ الحديث عن موضوع رفع الأيدي في الصلاة أرجو أن تضع أمامك حقيقتين ثابتتين.

الحقيقة الأولى: أنه لم يقل بوجوب الرفع أحد و أن أغلب القائلين به يرمى أنه مستحب وأن تركه لا يبطل الصلاة

والحقيقة الثانية: أن القائلين برفع الأيدي قد اختلفوا فيما بينهم اختلافا كبيراً، بعضهم يراه في تكبيرة الأحرام فقط وبعضهم يراه في كل تكبيرة، وبعضهم يراه عند كل رفع وخفض. وهذا الاختلاف يشعر بعدم ثبوت حالة

واحدة منها داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تكون سنة.

و بما أن الصلاة تتكرر خمس مرات في اليوم وحركة رفع الأيدي حركة ظاهرة لا تخفى وتراها جميع العيون فلو واظب عليها الرسول صلى الله عليه وسلم لنقلت بالتواتر ولأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على طريقة واحدة فيها كما أجمعوا على بقية أعمال الصلاة من ركوع وسجود وقيام وجلوس وغير ذلك لأن هذا لا يمكن أن يخفى على أحد منهم، وقد علل بعضهم استحباب الرفع عند تكبيرة الأحرام بعلتين مختلفتين فقال يستحب الرفع عند تكبيرة الأحرام حتى إذا كان بين المصلين من هو أصم أو كان سمعه قليلاً يعرف أو ان تكبيرة الأحرام والدخول في الصلاة برفع الأيدي فيكبر هو الآخر ولو لم يسمعها وهذا التعليل كما ترى لا يحتاج إلى مناقشة فهو إثبات سنة بإقامة فروض لا معنى لها.

أما العلة الثانية فقد ذكروا أن بعض المنافقين حضروا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حملوا تحت

-27 -

- 26 -

Scanned by CamScanner